الأدب القصصي؛ وجهتك الأولى في تعلم اللغات

 

 

أنا لست خبير لغة بأي حال من الأحوال. أقرأ وأتكلم الإسبانية والفرنسية بشكل جيّد والإيطالية على نحو مقبول، متعثر بالنسبة للألمانية، مع ذلك، أعتقد أن تعلم اللغات هو انفجار، ولطالما كانت الكتب هي المفتاح.

ما أنوي القيام به من خلال هذا المقال هو عرض تجربتي بالتدرج بالقراءة بلغة أجنبية والتي أتت ثمارها بصورة جيدة.

 

 

بالتأكيد لم تكن القراءة هي من جعلني أُتقن أي لغة مما ذكرت، أنوه مجددًا، إن قراءة كتاب بلغة معينة لا يعني مطلقًا أنك ستتكلم هذه اللغة فجأة!

 

 

إليك بعض اللمحات حول كيفية بدء تعلمي للغات:

 

لقد تعلمت الإسبانية لأنني كنت مُبشرًا مارونيًا. اهتماماتي الدينية لم تدم، غير أن حبي للإسبانية ما زال قائمًا، لذا واظبت على القراءة بالإسبانية، وما كانت راحتي ورضا نفسي إلا في ترك كتاب التبشير والبدء في قراءة الريح في الصفصاف وصولاً  لدون كيشوت.

 

 

راق لي مُعظم ما قرأت، كان عدم  فهم جُلّ المغزى من السياق يشكل لدي تحديًا لمعالجة تلك الكتابات الأنيقة والمنمقة ككتابات ماركيز والمناقشات السيميائية المختلة، كالسمات الموجودة في روايات بولانو أو تلك الموجودة في أقدم معاهدة رعوية في سرفانتس.

 

بدأ اهتمامي بالفرنسية عندما قررت زيارة باريس لعشرة أيام، بدأت أتعلم لغات البلاد التي أُسافر لها، وهذه عادة أكسبتني إياها زيارتي لباريس.

 

 

أُفرد لكم –فيما يلي- عملية تدرجي بالقراءة بلغة أجنبية والتي عادت بالنفع عليّ ومازالت:

 

أولًا:

اختر كتبًا مألوفة لديك، يفضل أن تكون على دراية تامة بها. حتى لو كنت تملك مخزون جيد من الكلمات الأساسية فمن الممكن أن تتعثر بقراءة كتاب بسيط كقصة (ويني ذا بو) وإن كنت على دراية تامة بالقصة. وإذا كنت تعرف كلمات الأغنية التي يغنيها الدب ممسكا ببالون، فإنه بمقدورك الاطلاع على كلمات الأغنية بلغات أخرى وأنظر كيف تمت ترجمتها.

 

ثانيًا:

من رواية ويني ذا بو انتقلت لرواية شارلوت ويب، و هي أكثر تطورًا، إلا أن جملها غاية في البساطة، فلم تحوي إلا على عدد قليل من الجمل، صيغت بأسلوب أكثر تعقيدًا من تلك الأساليب الواردة في كتب القواعد للمبتدئين.

 

ثالثًا:

حالما توثقت من قراءتي لشارلوت ويب، شرعت بقراءة مغامرات أليس في بلاد العجائب ومغامرات بينوكيو. من الأمور الرائعة التي تميز هاتان القصتان هي كمية المفردات التي لن تجدها في أي مكان آخر، لا أريد أن أترك انطباعًا أنني متسرع في رأيي هذا، فأنا أخذ وقتي في محاولة فهم كيفية صياغة كل جملة. واحدة من سلبيات قراءة كتاب بلغة أخرى أنت على دراية مسبقة به، هي التسرع بالادعاء بفهم الكتاب أكثر مما أنت عليه حقيقة. بعد الانتهاء من أليس في بلاد العجائب، بدأت بقراءة رواية توم سوير

 

رابعًا:

بعدما أتقنت ما كُتب في بعض الأعمال الخفيفة لمارك توين، انتقلت لجول فيرن، اللغة ليست معقدة، ولكن كتبًا مثل 20000 فرسخ تحت البحر ورحلة إلى مركز الأرض تحتوي قدر لا بأس به من المصطلحات العلمية، بالتالي كان لها الفضل في توسيع  قاعدة مفرداتتي في مجال أدبي لم أكن أغامر الخوض فيه. وطالما كنت صادقا مع نفسي، وعليه وجدت أعمال فيرن ملائمة لي.

 

خامسًا:

من ثم بدأت بقراءة كورت فونيغوت الذي كان وما زال أول محطة لي في التفكير المجرد والفلسفة. على الرغم من الأسس الفلسفية الغنية في أعمال توين وفيرن، إلا أن أعمالها قد تُقرأ فقط لكونها مجرد قصص وهذا ما لا يحدث مع أعمال كورت فونيغوت، فرواياته عبارة عن وسيلة لبدء التصارع مع المفاهيم الباطنية والدينية دون الحاجة إلى الرجوع إلى الأصول لدى فولتير وأمبرتو إيكو.

 

 

قراءة الأدب بلغة أُخرى أجبرتني على القراءة بتأنٍ واهتمام، وهذا ما اعتدت أن أفعله مع أي كتاب لاحقًا. بطريقة ما ساعدني هذا الأمر على استعادة بهجة كنت على استعداد أن أدعها تنزلق مني بشكل أو بآخر، على الرغم من استمراري في القراءة.

 

 

المقال مترجم، لقراءة النص الأصلي؛ اضغط هنا.