التحوُّل فجأة من الصداقة إلى الحب: رسائل سارتر إلى سيمون دي بوفوار

 

 

"أنا أحترفُ حُبِّي لكِ وأحوِّله لداخلي كجزء مُتأصِّل مني."

 

 

كمُعجب برسائل الحُب المُذهلة، خاصَّة تلك التي بين الأزواج الذين يُمثِّلون القوى الفكريَّة والإبداعيَّة في التاريخ؛ مثل تلك بين فريدا كالو ودييغو ريفيرا، فرجينيا وولف وفيتا ساكفيل-ويست، جورجيا أوكييف وألفريد ستيغليتس، تشارلز وراي إيمز، وهنري ميلر وأنيس نين، كنت سعيدًا بإيجاد جوهرة من الفيسلوف الوجودي الفرنسي، الأسطورة، الروائي والناشط السياسي جان بول سارتر (21 حُزيران 1905 – 15 نيسان 1980) للكاتبة الفرنسيَّة المُحتفى بها والمفُكِّرة واضعة نظريَّة الحركة النسويَّة سيمون دي بوفوار (9 كانون الثاني 1908 – 14 نيسان 1986). اقرأ أيضًا: لماذا عليك أن تقرأ المزيد من الروايات الرومانسيَّة؟

 

 

 

في هذه الرسائل الجميلة من ربيع عام 1929، والتي وُجِدت في المجموعة الرائعة شاهد على حياتي: رسائل جان بول سارتر لسيمون دي بوفوار، 1926 – 1939، يكتُب جان بول ذو الأربعة والعشرين عامًا لسيمون دي بوفوار ذات الواحد والعشرين عامًا، -والتي ستُصبح سيِّدة في كتابة رسائل الانفصال-، في فجر قصَّتِهما الغراميَّة، بعد أن طلب الزواج منها ورفضته، وبدلًا من هذا تابع الاثنان علاقتهما المفتوحة الشهيرة التي دامت مدى حياتيهما. اقرأ أيضًا: حكاية حطام عشق في رواية "ظلال العشق".

 

 

 

فتاتي الصغيرة العزيزة،

 

لوقت طويل انتظرتُ أن أكتب لكِ، في المساء بعد واحدة من تلك النُزهات مع الأصدقاء التي سأصفها عن قريب في "هزيمة"، ذاك النوع حيث يكون العالم لنا، وقد أردتُ أن أُحضر لكِ فرحة المُنتصر وأضعها تحت قدميكِ كما فعلوا في عهد ملك الشمس، ولكنَّني عندما أتعبُ من الصراخ أذهب دائمًا للنوم، واليوم أنا أقوم بهذا لأشعر بلذَّة لا تعرفينها بعد، لذَّة التحوُّل فجأة من الصداقة للحُب، من القوَّة للرقَّة؛ هذه الليلة أُحبِّكِ بطريقة لم تعرفيها بي بعد، فأنا لستُ مُتعبًا من السفر ولا ملفوف برغبتي بحضورك، أنا أحترف حُبِّي لكِ وأحوِّلُه داخلي كجزء مُتأصِّل منِّي؛ يحدُث هذا أكثر بكثير مما أعترف به لكِ ولكن نادرًا وأنا أكتبُ إليكِ، حاولي أن تفهميني؛ أنا أُحبِّكِ بينما أنتبه للأشياء الخارجيَّة، أحببتكِ ببساطة في تولوز، والليلة أُحبُّكِ كمساء ربيعي، أُحبُّكِ والنافذة مفتوحة، فأنتِ لي والأشياء لي ولكنَّ حُبِّي لكِ يُعدِّل الأشياء حولي وتُعدِّل الأشياء حولي حُبِّي لكِ. اقرأ أيضًا: محاضرات حول الحب والعدالة.

 

 

فتاتي الصغيرة العزيزة، أخبرتكِ ما ينقُصكِ في الصداقة، ولكن الآن وقتُ نصيحة عمليَّة أكثر، ألا تستطيعين إيجاد صديقة امرأة؟ كيف بإمكان تولتوز ألا تحتوي على امرأة مُفكِّرة واحدة تستحقكِ؟ ولكن ليس عليكِ أن تُحبيها، فأنتِ للأسف دائمًا مُستعِدَّة لتُعطي حُبَّك وهو أسهل ما يُمكن أخذه منك، وأنا لا أتحدَّث عن حُبِّكِ لي، والذي يتخطَى ذلك، ولكنَّكِ مُبذِّرة بمحبَّتكِ الثانويَّة، مثل تلك الليلة في تيافيريز عندما أحببتِ الفلَّاح الذي كان ينزل التل في الظلام مُصفِّرًا والذي اتضح أنَّه كان أنا. حاولي أن تعرفي الشعور الخالي من الرِّقة الذي يأتي من أن تكونا شخصين، إنَّ الأمر صعب لأنَّ كُل الصداقات حتى تلك التي بين رجلين بدم أحمر فيها لحظات من الحُب، فعلي أن أواسي صديقي الحزين فقط لأحبَّه، إنَّه شعور يضعُف بسهولة ويُشوَّه، ولكنَّكِ قادرة أن تشعري به ويجبُ عليكِ أن تُجربيه، ومع هذا ورُغم شعورك بكراهيَّة الناس، أتتخيَّلين كم ستكون تجربة جميلة أن تبحثي في تولوز عن امرأة تستحقك ولا تقعين في حُبِّها؟ لا تلتفتي للجانب الجسدي أو الاجتماعي للموقف، وابحثي عن الصدق وإن لم تجدي شيئًا فحوِّلي لهنري بون والذي لا تُحبينه بعد الآن إلى صديق. [...] اقرأ أيضًا: أصل الحب في كتاب "طوق الحمامة في الأُلفة والأُلّاف".

 

أُحبُّكِ بكل قلبي وروحي.

 

 

 

المقال مترجم، لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا.

 

 

اقرأ أيضًا:

الحب، قدرٌ يتربص خلف الباب

15 هدية مبتكرة لمحبي القراءة

قراءة الذات في الأدب والسينما

لماذا تتغيّب مشاهد الولادة عن الأدب؟