الزعبي: السخرية وسيلة مقاومة ضد القمع والقهر

أجرى الحوار: نذير ملكاوي

 

أحمد حسن الزعبي وبعيداً عن تصنيفه إن كان كاتباً ساخراً أو وجدانياً إلا أنه صوت للعديد من الذين لا يجدون لهم صوتاً ليعبروا عما يكابدوه يومياً في ظل الظروف المعيشية الصعبة. في "سواليف" و "الممعوط" و "أوجاع وطن" و "نزف منفرد" ومسرحيته الوحيدة حتى الآن " الآن فهمتكم" وبرامجه مثل "من سف بلدي" و "صنع في الصين" وغيرها  شكا الزعبي هم المواطن، وتحدث عن ألمه ورغباته متخذاً من السخرية وسيلة لنقد الواقع ومعتبراً أن السخرية والفكاهة هي متنفس الشعوب الوحيد ضد كل ما يدور حولها وضد ما تعانيه.

منذ عام 2004 وحتى اليوم والزعبي يكتب في جريدة " الرأي" الأردنية سواليفه ومقالاته الساخرة التي تنقد الوضع السياسي والاقتصادري والإجتماعي، مقالات ونصوص عديدة تجسد الهم وتحاول تخفيف العبء عندما تجد أحدهم يتحدث عن همٍ ضاق به صدرك أو ينقد وضعاً ما عدت تحتمله.

وفي معرض نون، وعلى هامش توقيع أحمد حسن الزعبي لمجموعة من كتبه، أجرينا معه هذه المقابلة التي دارت حول الأدب الساخر وتوظيفه في وسائل التواصل الإجتماعي ومشاريعه القادمة:

  • الكاتب التشيكي ميلان كونديرا يرى السخرية روح العصر الحديث. أنت، كيف ترى السخرية في الكتابة كوسيلة لرؤية العالم؟  

أنا أرى في السخرية حالياً وسيلة مقاومة حقيقية ضد القمع وضد القهر وضد ما تمارسه الأنظمة على شعوبها. السخرية الآن أصبحت المتنفس الوحيد لدى الشعوب، هي السلاح الوحيد الذي تحارب فيه الاضطهاد والظلم والفقر والجوع. 

 

  • هل تضيق بوصفك كاتباً ساخراً؟ 

بالعادة أفضل أن أكون أنا بالمطلق، بدون قوسين، دون أن أصنف إلى كاتب ساخر أو وجداني أو قاص، أفضل أن أكون كاتباً، أكتب ما أشعر به فقط لا غير. 

 

  • لاحظنا في الفترة الأخيرة انفتاحك على وسائل الإعلام الإجتماعي والقنوات والوسائل  المرئية واليوتيوب  تحديداً حيث لك برامج مثل "من سف بلدي" و"صنع في الصين"، إضافة إلى برنامج "خليها على الله" الذي يبث على الراديو، فهل ترى أن الكتابة لم تعد كافيه لتقول ما تريد؟ 

الكتابة لا تزال موجودة لكن العصر تغيّر وأدوات ووسائل العصر تغيّرت. الآن في معرض نون للكتاب نرى إقبال جيّد من القرّاء والمهتمين بالكتاب، لكن مع وسائل الاتصال أخرى نجد أن في كل بيت هناك فرصة لمشاهدة اليوتيوب والفضائيات، فالعديد من الناس تفضل المسموع والمرئي أكثر من المقروء. قد يكون ذلك لأننا في عصر السرعة، أو لأن هذه الوسائل المسموعة والمرئية تتضمن الصوت والحركة وردة فعل مباشرة. على الكاتب أن يتطور مع العصر ويواكبه، فإن بقيت تتمسك بالمكتوب فقط فإن الجمهور والمتلقين سيبقون محدودين في نطاق المقروء. أنا أؤمن أن وسائل التواصل الإجتماعي كالفيس بوك واليوتيوب تعرفك على شرائح جديدة غير قارئة وهدفي  من هذه الوسائل هو إيصال رسالتي لشريحة لا تقرأ. 

 

  • على المستوى المحلي، هل تعتقد أن محمد طملية لا يزال حاضراً ومقروءاً؟ 

محمد طملية وأي كاتب ساخر آخر حقيقي، لم يكن مدجناً يوماً لأي سلطة كانت، سيبقى حاضراً دائماً مهما مر على غيابه. محمد طمليه حاضراً بأعماله ومدرسته التي تركها لنا.

 

  • هل تعتقد أن محمد طمليه يشكل عقبة لمن يختار الكتابة الساخرة، وهل على الكاتب الساخر أن يتجاوزه ليسجل حضوره؟  

نحن لسنا في سباق ضاحية ليتجاوز أحدنا الآخر. أنا أرى أن لكل كاتب لونه وحضوره وله مدرسته وصناعته في الكتابة. أنا بدأت كتابتي ومحمد طمليه كان في أوجه، ولو وضعت هذا التحدي أمامي لكنت قد توقفت لأني لم أكن لأستطع مقارنة ما فعلته وكتبته مع ما أنجزه طمليه. محمد طمليه قامة عربية وليست محلية فحسب وأنا استفدت من مدرسته ولغته حتى وصلت نصوصي إلى ما هي عليه، وأجد أن هذا النوع من الكتابة قد حقق قاعدة جماهيرة واسعة. 

 

  • لنتحدث على مستوى أوسع، محمد الماغوط كتب السخرية التي نبعت من مصدر خارجي كوضع النظام السوري وحوال الوطن العربي، وطمليه كتب السخرية التي نتجت من مصدر داخلي والتي تمثلت بظروفه المالية والشخصية في ذلك الوقت. نصوص أحمد حسن الزعبي أين تقف؟ 

القارئ أقدر على تصنيفي أين أقع وأين أكون. انا أؤمن أن الكاتب يكتب رسالته ونصه ويترك ما عدا ذلك للقارئ ليحكم. أنا معجب بتجربة الاثنين معاً، الماغوط الذي استطاع تحويل بعض النصوص إلى مسرحيات خالدة، ومحمد طمليه الذي استفدت من تجربته كثيراً في النطاق المحليّ. 

  • نجد أن أكثر ما يكتبه الزعبي هي مقالات وذلك بحسب طبيعة عملك في جريدة "الرأي"، فهل سنجد لك نصوصاً أدبية من نوع آخر، هل سنرى رواية لك مثلاً من ضمن مشاريعك القادمة؟ 

محمد طملية رحل عن العالم وهو يرغب بكتابة رواية، وأنا أخشى أن أرحل دون كتابة رواية. لدي طموح أن أكتب رواية، إلا أن صناعة الرواية لكاتب يكتب النصوص الساخرة ليست بالأمر السهل. أرى أن كتابتي تتضمن شقين الساخر منها والوجداني، الوجدانية تعتمد على التوصيف أكثر وهذه إحدى الطرق إلى الرواية، أما الكتابة الساخرة فستبقى تراوح مكانها بين المقالات والفيديو على قنوات التواصل الإجتماعي

طموحي أن أكتب رواية وأتخلص من الدبق اليومي المتمثل بالكتابة الصحفية لأنها محرقة حقيقية للأفكار وللجهد إذ عليك أن تؤمن مادة يومية للنشر.ما يلفتني أن العديد من الشباب يبدأ مستقبله الكتابي بكتابة رواية، وأنا أرى في ذلك قمة المغامرة. فمن أراد أن تكون روايته خالدة فعليه أن يعمل عليها جيداً وأن يتمكن من اللغة ومن أدوات كتابة الرواية بشكل حقيقي، وهذا يحتاج إلى وقت طويل.

قد تكون روايتي التي أطمح أن أكتبها هي روايتي الوحيدة كما كانت مسرحية "الآن فهمتكم" هي مسرحيتي الوحيدة.