الطريق إلى مكة؛ رحلة محمد أسد من اليهودية إلى الإسلام

 

 

محمد أسد أو Leopard Weiss يروي قصته في انتقاله الروحي من اليهودية إلى الإسلام، وانتقاله الجسدي من الغرب إلى شرق بلاد العرب وفي هذه القصة الكثير.

 

أسلم في منتصف العشرين من عمره وفهم الإسلام في سنوات قصيرة أفضل من معظم من ولدوا مسلمين.

 

 

يتحدث عن العرب الذين ما عدنا نشبههم، وهو بعيد تمام البعد عن التفاخر الأعمى. لا يعني كونك قرأت الكتاب وأعجبت به أن تتغنى بخيالات لم تعد موجودة، لكن يفيدك جدًا أن تعرف الكثير من التاريخ القريب، كفاك خجلًا، تعلم وانهض.

 

 

نحن منذ وقت فقدنا الكثير من صفاتنا الطيبة ولا زلنا نفقد ونتتبع خطى الفقد، إن ما كان فينا -لا بد- لازالت بقاياه، فهو الطريق الوحيد الحالي ليكون لنا اعتبار، لا مجرد اعتبار مقارنة بغيرنا، ولكن اعتبار احترام وتقدير وحياة.

 

 

عن الرحلة الطويلة الجميلة، رحلة فكر وجسد، خبرات حياة، معرفة وانكشاف شخصيته حتى له نفسه؛ كنت أغار منه كثيرًا وأنا أقرأ عن مغامراته ورحلاته.

 

 

عن رحلته الفكرية والروحية بقدر ما هي جسدية أو أكثر، رحلته المبتدئة بإصراره ليصبح كاتبًا، لفتاته اللطيفة والمعلومات التي يطرحها عن عالم الكتابة والصحافة وعلاقات الكتاب ببعضهم.

 

 

عن المدنية التي تأخرنا عنها، ونخجل، عن كيف تأكلنا وتحورنا وليست كلها عيبًا، عن من سبقونا إليها، ففقدوا أكثر مما فقدنا ولا زلنا نتتبع نفس طريق الفقد.

 

أرجو ألا يتسائل أحد عن فائدة مدح الماضي ونحن في القاع، الموضوع هذا منتهٍ، وهذا الكتاب لا يلعب هذا الدور.

 

 

بفضل التفاتاته على التفاصيل الخفيفة صرت أنتبه إلى ما أفقده شيئًا فشيئًا كجزء من المدنية التي نعيشها؛ أنا كشخص ونحن كمجتمع، صرت أبحث عمّا يمكنني الحفاظ عليه، وبهذا، يبدو أن علي إعادة قراءة الكتاب بين الحين والآخر.

 

 

كان يحزنني ما أراقبه من أشياءنا البسيطة التي نتخلى عنها الآن متباهين؛ أشياء صغيرة جدًا لكن تحمل في باطنها معان كثيرة من الروح والأمن العاطفي -كما يسميه-، مثل عادة "أن يدخل الإنسان بلدًا جديدة بأفضل ملابسه"، وما وراءها من التفاتة على تفاصيل لا يمكن لمسها، بينما الآن نسعى أن نكون عمليين؛ و"عادي، قادم من السفر بوضع سيء".

 

 

مثل مراقبتنا للدقائق لإنجاز الأعمال وبحثنا عن وقت الراحة والسفر، بينما كانت البساطة وحب العمل دافعين لنا فلا نحتاج وقت راحة مخصص.

 

 

وكثيرة تنويهاته المختصرة التي تصيب زبدة الموضوع؛ عن خلافات البادية، وأسلوب حياتهم، عن صفات العرب، بما فيها من خير وشر، عن الوهابية، بل حتى كثير من الأحكام الشرعية التي يذكر ما علمه عنها -والعلم عند الله انه أصاب.

 

 

لم يعجبني مدحه المستمر لإحدى الشخصيات، ليس لأنني أعلم لها عيبًا، ولكنني لا أحب المدح المستمر، وأعذره.

 

 

أحب أن أذكر أن ما يطرحه أحدنا من رأي في كتاب لا بد أن يكون مصبوغًا بتجربته الخاصة وزاوية نظره للأفكار المطروحة، فإن لم يذكرنا أحد بهذا عند كل رأي يعرضه في كتاب، فيجب ألا يخفى علينا.