الفيلسوفة جوديث بتلر؛ حول أهميَّة الإنسانيَّات ولمَ نقرأ

 

 

"إننا ننسى أنفسنا فيما نقرأ لنعود لها متغيّرين كجزء من عالم أوسع."

 

في خطابها الذي انضمّت بفضله إلى مجموعة بارزة من أشهر خطابات التخرّج، مثل ديبي ميلمان حول الشجاعة والحياة الإبداعيَّة، جريل ماركوس حول الثقافات "العالية" و"المنخفضة"، أريانا هافينغتون حول النجاح، جوس ويدون حول تقبُّل تناقُضاتنا الداخليَّة وأوبرا وينفري حول الفشل والعثور على هدفك، قدّمت الفيلسوفة جوديث بتلر -التي حصلت على شهادة فخريَّة من جامعة ماكغل- هذه الكلمات:

اقرأ أيضًا: التحرر من الزمان والمكان في "لعبة الكريات الزجاجية".

 

تفتتح بتلر بدفاعها عن الأدب كوسيلة للتعاطف:

 

تسمح لنا الإنسانيَّات أن نتعلَّم كيف نقرأ بحذر وبتقدير وبعين ناقدة؛ لنجد أنفسنا، بشكل غير متوقَّع، وسط النصوص القديمة التي نقرأها، ولنجد أيضًا لنجد طُرقًا للعيش والتفكير والتصرُّف والتبصُّر تنتمي لأزمان وأماكن لم نعرفها قط، فالإنسانيات تُعطينا فرصة لنقرأ عابرين الفروقات الثقافيَّة واللغويَّة لنفهم المدى الواسع من وجهات النظر حول وفي هذا العالم، وإلا كيف بإمكاننا أن نتخيَّل العيش معًا دون هذه القدرة على النظر ما وراء أماكننا، لنجد أنفسنا مُتصلين بآخرين لم نعرفهم بطريقة مُباشِرة، ولنفهم هذا، بطريقة مُستمرَّة ومُستعجلة، نتشارك عالم؟

 

 

مُردِّدة كلام فيرجينيا وولف، تُقدِّم تأمُّلًا حول مُثُل القراءة:

 

من ناحية مثاليَّة، إننا ننسى أنفسنا فيما نقرأ لنعود لها متغيّرين كجزء من عالم أوسع، باختصار، نُصبح انتقاديين ومُنفتحين أكثر بتفكيرنا وطريقة تصرُّفنا.

 

 

تقول بتلر مُرددة إيمان راي برادبري بأن القراءة شرط أساسي للديمقراطيَّة:

 

تتطلَّب الديمقراطيَّة النشطة والمُدرَكة أن نتعلَّم أن نقرأ جيِّدًا، ليس النصوص فحسب وإنما الصور والأصوات، وأن نُترجم عبر اللُّغات ووسائل الإعلام وطُرق الأداء والاستماع والتصرُّف وصناعة الفن والتنظير.

 

 

مثلما يُبعد الجهل العلم، تقترح بتلر، بأن الرغبة بعدم المعرفة تطرد الإنسانيَّات:

 

يجب علينا أن نُتابع التخلُّص مما نظُن أنَّنا نعرفه لنُقرض تخيُّلاتنا لأطياف نابضة بالحياة وأحيانًا مُثيرة للجدل من التجربة.

 

 

ترديدًا لكيف يستطيع تعليم الإنسانيَّات أن يُعِد الشباب لتحدي العالم الذي هم على وشك أن يأخذوا على عاتقهم "مسؤوليَّة رائعة ومثيرة للحماس" من أجله، تُدافع بتلر عن قضيَّة أن التفكير الناقد أساس اللاعُنف:

اقرأ أيضًا: تشارلز ديكنز والنّساء اللاتي صنعنَه.

 

ستحتاج كل هذه المهارات لتتحرَّك للأمام مُثبِّتًا هذه الأرض، واجبنا الأخلاقي للعيش بين أولئك المُختلفين بثبات عنَّا، لنُطالب باعتراف بتاريخنا وصراعاتنا ونُعطي ذلك للآخرين في ذات الوقت، ولنعيش شغفنا دون أن نؤذي الآخرين، ولنعرف الفرق بين التحيُّز الصاف والتشويه وحُكم ناقد صائب.

الخطوة الأولى نحو اللاعُنف، والتي هي بالتأكيد إلزام مُطلق نحتمله جميعًا، هي أن نبدأ بالتفكير بشكل ناقد وأن نطلُب من الآخرين أن يفعلوا المثل.

 

 

 

المقال مترجم؛ لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا.

 

للاستماع لخطاب جوديث بتلر حول أهمية الإنسانيات ولم نقرأ، اضغط هنا.

 

 

اقرأ أيضًا: 

تأريخ التمييز العرقي في رواية "عاملة المنزل"

في استخدام الراوي العليم: أورهان باموق وميشيل ويلبيك أمثلة

رحلة القبض على المعنى؛ من الشاقّ إلى الأشقّ

العلاقة بين الشرق والغرب في "المعجزة"