الكتاب الأردني يحلم بإلغاء الرقابة

 

كتبها أحمد الزعتري لجريدة الأخبار اللبنانية.

 

أثناء الثورة المصريّة في شباط (فبراير)، قرّرت مجموعة من الشباب الأردنيين الذين يشعرون بالفضول تجاه تاريخ المنطقة والتغييرات السياسيّة التي تجري من حولهم، مناقشة كتاب يطرح هذه الجدليّات. هكذا تأسس نادي القراءة «انكتاب» بقراءة رواية «اللجنة» لصنع الله ابراهيم. تتوالى اللقاءات ليستضيف النادي الروائي الأردني إلياس فركوح، وإبراهيم نصر الله، ويوسف زيدان لمناقشة كتبهم، والإطلالة على المشهد الذي تعاد صياغته من حولهم.

 

يمكن عدّ هذا الفضول الذي أسهم في تأسيس نادٍ نشط، إشارة إلى ازدياد الإقبال على الكتب لمحاولة القبض على اللحظة، وربطها بالمتغيرات التي شهدتها منطقتنا في تاريخها، والنقاش داخل هذه اللقاءات كان، ولا يزال، يدور حول جدليّة: الرواية أم الكتاب الفكريّ؟

 

في الأردن، كما الحال في الدول العربيّة، أظهرت إحصائية نشرت أخيراً أنّ الكتب الدينيّة وكتب الطبخ تحتلّ المرتبة الأولى لدى القراء الأردنيين، وذلك رغم تأسيس مشروع «مكتبة الأسرة» الطموح الذي يعيد طباعة كتب عربيّة وعالميّة مهمة وطرحها للبيع بأسعار رمزيّة.

 

لذا، كان تعويل دور النشر المحليّة الدائم على المعارض العربيّة لترويج كتبها، ومحاولة بثّ آخر نَفَس في الصناعة التي تحتضر بسبب الأزمة الاقتصاديّة. لهذا، تأتي دور النشر الأردنيّة إلى «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»، ومنها «المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر» بفرعيها في الأردن ولبنان. يشير المساعد الإداري فيها عمّار طباخي في حديثه لـ«الأخبار» إلى تراجع الإقبال على الكتب، عازياً ذلك إلى عاملين: الأول الأزمة الاقتصاديّة المستمرة، والثاني التهاء القراء المفترضين بمتابعة أخبار الثورات العربيّة. ويشير إلى مشاركة المؤسسة أخيراً في معرضي الشارقة والكويت للكتاب، ملاحظاً ضعف حركة البيع عن سابقيها في السنة الماضيّة.

 

لكن مع ذلك، يشير طباخي إلى الإقبال المتزايد على الكتب السياسيّة التي توثّق الثورات العربيّة وتناقشها. مع ذلك، يعترف بأنّ محتوى الكثير من هذه الكتب رديء ولا يستحقّ النشر؛ إذ اطّلع على عدد من الكتب التي أصدرتها دور نشر لبنانيّة ومصريّة تعوّل على الثورات في تحقيق أرباحها، ووجد أنها لا تضيف شيئاً حقيقيّاً.

 

أما بالنسبة إلى إصدارات المؤسسة التي يتوقّع أن تلقى إقبالاً، فيشير طباخي إلى سلسلة جديدة للباحث الأردني شاكر النابلسي، منها: «من العزيزيّة إلى ساحة التغيير»، و«من الزيتونة للأزهر»، إضافة إلى رواية «ملوك الرمال» للعراقي علي بدر، وسلسلة «حصاد القرن» لعبد الحي زلوم ومؤلفين آخرين.

 

ويتّفق خالد أبو طوق من «المكتبة الأهليّة» مع طباخي على ضعف الإقبال على الكتب عموماً، مشيراً في الوقت عينه إلى أن التعويل الدائم هو على الرواية، لا الكتب الفكريّة أو السياسيّة، رغم الازدياد النسبي للإقبال على النوع الأخير.

 

الأمر الإيجابي الوحيد ربّما من تأثير الثورات العربيّة على صناعة الكتاب في الأردن على الأقل هو تراجع سطوة الرقابة. بعد أعوام دارت خلالها معارك لإحكام قبضة الرقابة على كل ما ينشر في الأردن، توقّفت هذه الماكينة عن التهام حريّة النشر منذ بداية السنة، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى استغلال هذه الفترة بالترويج لإلغاء الرقابة. بينما تتمثّل إيجابيّات المرحلة مجتمعيّاً في ازدياد عدد نوادي القراءة؛ إذ ترتبط الكتب التي تناقشها على الأغلب بالتغييرات السياسيّة في المنطقة.

 

 

اقرأ أيضًا: 

أنديّة القراءة الفيسبوكية: احتجاج صاخب على التهميش

أشهر 7 أدباء قضوا منتحرين

وداعًا غورديمير