خطاب تسلّم إرنست همنغواي جائزة نوبل

 

 

"لا يمكن للمرء أن يكون وحيداً بما يكفي ليكتب!"

سوزان سونتاج

 

 

في الحقيقة، يبدو أن العزلة تشكّل محورًا روتينيًا يوميًا للعديد من الكتاب العظماء، بل قد تكون لعنة تحتاج نضالاً لا يوصف لاستخراج تعويذة الوحدة، والخروج من قبضتها في الوقت ذاته.

 

في أكتوبر 1954، نال أرنست همنغواي جائزة نوبل للآداب. لكن، في الحقيقة، لم يستطع همنغواي أن يستمتع بالجائزة كما يجب؛ بدايةً: أخبر الصحافة أن ( كارل ساندبرج، إسحاق دنيسين، بيرنارد بيرنسون) هم أجدر منه بالتكريم، ولكن بإمكانه أخذ المبلغ النقدي من الجائزة، ثم انتكس وتعافى مرتين جرّاء نجاته من حادثتين على التوالي لتحطم طائرتين كان سيموت على إثرهما، ليقرر بعدها ألا يسافر أبدًا إلى السويد. اقرأ أيضًا: 10 كتّاب خسرتهم جائزة نوبل للأدب.

 

 

عندما اختار همنغواي عدم الحضور لحفل جائزة نوبل في أستكهولم، ١٠/ تشرين الأول/ 1954؛ طلب من سفير الولايات المتحدة الأميركية في السويد آنذاك؛ جون سي، قراءة خطاب الجائزة، الذي وجد في سيرته الذاتية عام ١٩٧٤ ( همنغواي: الكاتب كفنان). فيما بعد قام همنغواي بتسجيل الخطاب بصوته. اقرأ أيضًا: 23 حقيقة عن جائزة نوبل للأدب.

 

 

 

فيما يلي نص خطاب استلام همنغواي لجائزة نوبل للأدب:

 

 

"دون أن أمتلك مهارة صياغة الخطب أو إلقاءها، وبلا صفات الخطابة أو هيمنة الخطباء، أريد أن أشكر المشرفين على جائزة نوبل على كرمهم.

 

لا يستطيع كاتب يعرف تمام المعرفة من هم الكتّاب العظماء الذين لم يتلقوا جائزة نوبل، إلا أن يقبلها بفائض من التواضع، ولا داعٍ لسرد أيٍ من هؤلاء الكتاب هنا، لأن كل واحد منا يملك قائمته الخاصة منهم بناءً على معرفته ووعيه.

 

إنه لمن المستحيل عليّ أن أطلب من سفير بلادنا أن يقرأ خطابًا كهذا، يفصح فيه الكاتب عن كل الأشياء التي تجول في قلبه. قد لا تكون الأشياء مدرَكة تمامًا عندما يكتبها أحدنا، وقد يحالفه الحظ أحيانًا ليحصل في النهاية على نتيجة واضحة؛ هذه التفاصيل إلى جانب الكيمياء التي يمتلكها الكاتب؛ هي ما ستجعله يستمر أو ستضعه طيّ النسيان.

 

الكتابة، في أفضل حالاتها، هي حياة في العزلة. ما تقوم به المنظمات المعنية بالكتّاب هو التخفيف من شعور الكاتب بالوحدة، لكنني لا أعتقد أنها تمنحه شيئًا لتحسين جودة كتاباته. يعيش الكاتب في مكانة اجتماعية مرموقة يتخلص من خلالها من وحدته، ولكنه بذلك قد يعرّض أعماله لخطر التردي في أغلب الأحيان. فالكاتب يكتب عندما يكون لوحده، وإذا كان كاتبًا جيدًا فعليه أن يواجه الأبدية أو انعدامها كلّ يوم.

 

كل كتاب يكتبه الكاتب الحقيقي هو بداية جديدة يحاول فيها تحقيق ما يصعب تحقيقه. يجب على الكاتب أن يحاول دائمًا القيام بشيء لم يسبق أن قام به أحد من قبل أو فشل الآخرون في تحقيقه، وعندها، وفي معظم الأحيان، ومع محالفة الحظ له، سوف يحقق النجاح.

 

كم كانت صناعة الأدب لتكون بسيطة لو كان كل ما علينا أن نقوم به هو إعادة صياغة الأدب الذي كتب بطريقة جيدة. لقد حظينا بكتّاب مرموقين في الماضي، لأنه كان عليهم دومًا أن يتخطّوا حدود قدراتهم، متجهين بشجاعة نحو الصعاب.

 

لقد تحدّثت مطولًا باسم الكتّاب. على الكاتب أن يكتب ما يريد قوله، لا أن يتحدث به. مرة أخرى؛ شكرًا جزيلًا لكم."  

 

 

المقال مترجم؛ لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا.

 

 

اقرأ أيضًا:

هل لجائزة نوبل أجندة سياسيّة؟

5 مقاطع موسيقيّة تساعدك على التركيز أثناء القراءة

3 روايات تطرح تجربة الاقتراب من الموت

لماذا تتغيّب مشاهد الولادة عن الأدب؟