رجاءً، لا تجعل طفلكَ يقرأ همنغواي

 

 

نهاية ُالأسبوع هذا، قرأتُ عن اتجاهٍ مُمتعٍ جديد في أدب الأطفال: الكلاسيكيّات الأدبيّة أُعيدتْ صياغتها ككتبٍ مصوّرة أو حتى ككتب مطبوعة على ورقٍ مقوّى، تماماً مع أجزاءٍ غامضة – بسيطة جداً حتى ابن الخمس سنوات يستطيع فهمها ويستمتع بالصور ذات المواضيع الفكريّة العالية. شركات مثل كيندر غايدز- KinderGuides ، بيبي ليت- Baby Lit  ، وكوزي كلاسيكس- Cozy Classics أصبحت تطلق إصدارات مبهِجة و ذكية ومرحة لكتبٍ مثل "على الطريق" و "الشيخ  والبحر" و "الحرب والسلام "، وهي مثالية تمامًا للأطفال!

انتظر، ماذا؟

والأكثر أهمية: لماذا؟

 

 

ليس هنالك شيء خاطىء  في هذه الفكرة، أظن، باستثناء أنها غبيّة! أولاً، إذا كنتَ بصدد أن تُبعِدَ كل الأشياء التي تجعل من هذه الكتب أدبًا حقيقيًا، (كما أشارتْ ألكسندرا ألتر  Alexandra  Alte في مقالها البديع في التيمز Times، نسخة كوزي Cozy الكلاسيكية للحرب و السلام تأتي بما ليس أكثر أو أقل من "جندي – أصدقاء -  اركض – ارقص – مع السلامة – عناق – حصان – دويّ! – جرح – سُبات – ثلج – حُب") وعندها لماذا نصنّف هذه الأعمال بالأدب أصلاً؟ أهي مجرد نكتة؟

 

 

 

تقتبسُ ألتر مبتكرةَ سلاسل بيبي ليت BabyLit، والتي تجادلُ بأنها ليست مزحة، وأن كتبًا مثل هذه –في الحقيقة- "ذات نهج أكثر تعليمًا من سلسلة سبوت ذا دوغ - Spot The dog وحسب". لكن هل هي ]كتب[ حقيقيّة؟ لماذا عليها أن تكون كذلك؟

 

 

أستاذة جامعية لي اعتادتْ أن تستثير طلبتها بهذا السؤال: إذا غيّرتم كلمة واحدة في رواية لوليتا- Lolita، هل ستبقى لوليتا- Lolita الرواية التي نعرفها؟ نعم، قد نقول. ماذا عن جملة واحدة، إذن؟ صفحة؟ فصل في الرواية؟ عند أي نقطة تفشل هوية الرواية الأصلية في امتلاك معنًى؟ مَنْ يدري، أعتقد، لكن ربما يحصل ذلك قبل أن تصير روايةً مصوّرة من 12 كلمة. ولا بأس في ذلك -إلّا حين تجادلَ أنّ الكتب المصوّرة "المعتمدة" على أو "المقتبسة" من كلاسيكيات أدبية لديها استحقاق متأصل أو قيمة معنوية أكثر من كتب الصور المعتادة. في الحقيقة، أعتقد أن الكتب التي صُمّمت خصّيصًا للأطفال تمتلك طاقة أكبر في التّحفيز، خاصّة أنّها صُمّمت بناءُ على تصوّر لمرحلة معينة من حياة الطفل.

 

 

بالطّبع، إذا كان الوالدان مهتمّين بإيجاد ثيمات أدبية معينة، كما تدّعي هذه المقالة، فثمّة ما لا يحصى من كلاسيكيات الأطفال التي تعالج أفكارًا كبيرة ومفاهيمَ ذات شأن -"المرونة" و"المغامرة"، وثيمات مذكورة في المقالة بكونها جذابة، وليست هجينة على كتب الأطفال– لذا فإنّ استبدالها مع أيّ كلاسكيات الأطفال الكيتش يُعدّ عارًا.

 

 

من ناحية ٍأُخرى، في الحالات التي تكونُ فيها هذه التعديلات رصينة وتكون كتب الأطفال مسلية بذاتها ]بغض النظر الأصل[، لن يكون هنالك سبب حقيقي لعدم شرائها أو قراءتها؛ أي لا يجب أن نتّخذ ]موقفًا[ فقط لكونها تحمل دمغة أدبيّة.

 

 

ولكن هذه الدمغة الأدبيّة هي تحديدًا ما لا أستطيع هضمه. يبدو لي أن منتجات كهذه هي الأكثر تلطفّاً، كما تقترح ألتر، إنّها "الهدية المثالية المُفحمة لوالدٍ يملك كلّ شيء"، لكنني لا أستطيع إجبار نفسي على رؤيتها على هذا النحو. بالنسبةِ لي هذه طريقة يستخدم فيها الوالدان أطفالهم كعصيِّ، أو دُمًى، أو كنكاتٍ حتّى.

 

 

تقتبسُ ألتر من أحدِ الآباء "الكثيرُ من هذه الكتب كئيبة أو مُحزنة تمامًا، لكنه من اللطيف رؤية كيف يستجيب ]الطفل[ لها." ذلك بعيد عن رشفة الإسبريسو السيئة الوحيدة عن "هيي يا أصدقاء، إنّ طفلي يقرأ الحرب والسلام!، أليس هذا غباء؟ ]أخبركم[ أنه سيصير روائيًا مشهورًا يوماً ما، لكن لنرى الآن إن كان سيبكي!" إلخ.

 

 

تقارنُ ألتر بين الطلب على مثل هذه الكتب والطلب على فيديوهات آينشتاين الطفل - والتي لا تجعل الأطفال أكثر ذكاءً - وهي محقّة على الأرجح. إنها على الأرجح طرق أخرى يُخدع بها الآباء المهمومون كي يصرفوا أموالهم التي جنوها بصعوبةٍ، فالجميع يعرف أن الاستثمار في الآباء الذين يريدون الأفضل لأبنائهم على الدوام يجلب مالًا وافرًا.

 

 

أخيراً، سوف أقول هذا: لا أحد عليه أن يقرأ هيمنغواي. قد يُفرض علينا في الثانوية، حين يكون باستطاعتنا على الدوام أن نضيع نسخنا أو نقرأ سبارك نوتس. لكنّ قراءة هيمنغواي على الأطفال المحشورين في أسرّتهم، دون أن يملكوا لغة يطالبونك فيها بالتّوقّف، لهو أمرٌ وحشيّ وغير طبيعيّ. 

 

 

المقال مترجم؛ لقراءة النص الأصلي اضغط هنا.