صالح علماني: الترجمة تحفظ الإرث الإنساني

 

"على المترجم أن لا يظهر وأن يبقى في الظل"، يقول صالح علماني، أحد أبرز مترجمي الأدب اللاتيني إلى اللغة العربية.  

 

حلق شباب مساء السبت  في مخيلتهم مع "صالح علماني" الذي لم يتوانى عبر ترجماته المتعددة لروائع الأدب اللاتيني من إطلاق مخيلة قراء الأدب اللاتيني نحو الجنون والحب بلا شروط والعيش في عوالم مجتمعات لاتينية يحييها الحب.  

بدا "صالح علماني" كبيرًا بحجم  روايات عديدة ترجمها عن الأدب اللاتيني؛ وهو الذي قال للحاضرين في لقاء انكتاب بأن المترجم عليه "أن لا يظهر وأن يبقى في الظل" وهي إشارة تأكيدية إلى تواضعه وبساطته فضلًا عن ندرة ظهوره في اللقاءات العامة عمومًا.

بدا علماني ودودًا متواضعًا متفاعلًا مع أسئلة رواد انكتاب في مقهى بوسط البلد. كان قليل الكلام، لم يرغب حتى أن يكون طقس اللقاء رسميًا وأحُاديًا بقدر ما كان تفاعليًا باعتباره جزء من المشاركين في الدردشة التفاعلية، فالجميع شارك دون رسمية وبعيدًا عن كلام إنشاء وخطب عصماء لا معنى لها، اعتدنا عليها في النشاطات واللقاءات الأدبية.  

صالح علماني يعتبر اسمًا لامعًا في ترجمة أهم أعمال الأدب اللاتيني من ماركيز إلى يوسا والليندي، كان في زيارة للأردن سيعود بعدها إلى إسبانيا حيث يقيم حاليًا بعدما هجّرته الحرب في سورية للمرة الثانية بعد هجرته الأولى من ترشيحا قضاء عكا الفلسطينية.

(ليس لدى الجنرال من يكاتبه) لغبراييل غارثيا ماركيز، كانت الدافع لاستمرار علماني في ترجمة الأدب الإسباني "ردود الفعل اتجاهها جعلتني أتيقن أن الترجمة مكاني وليس الكتابة". تحدث علماني عن ماركيز، وفنّد الاعتقاد بأن ماركيز يهتم بتفاصيل الزمان والمكان على حساب الشخصيات واعتبره وهم. يرى علماني "كتاب كرة القدم بين الشمس والظل لغاليانو من أجمل الأعمال التي ترجمها".

يعتبر "صالح علماني" بمثابة "عنصر جذب" بمجرد وجود اسمه على أي كتاب موضوع على الرف، اسمه يتكفل ببيع الكتب في المكتبات ودور النشر، باعتبار أن ترجماته تحفة فنية أدبية باللغة العربية إلى جانب النص الأصلي الذي هو بالإسبانية.

"لا يوجد سبيل للتواصل بين الثقافات سوى الترجمة" هذا ما قاله علماني ردًا على سؤال حول أهمية الترجمة بالنسبة له وهو الذي أكد بداية الجلسة بأنه قانع وراضٍ بدوره "لن أكتب رواية".

"أقرأ النص كاملًا قبل أن أبدأ الترجمة، عندما أبدأ الترجمة أرى النص من منظور مختلف"، يقول علماني الفلسطيني المنكوب كما وصف نفسه "عشت في مخيم، وهذه هي هويتي التي شكلتني".

"ثيربانتس معلّمي الأوّل" ويرفض اعتبار باولو كويلو أبرز الكتّاب اللاتينيين حاليًا، هو يعتبر مجرد "أكثر مبيعًا".

لا يحاكم علماني النص أخلاقياً، ويؤكد أن ترجمة الرواية لا ترتبط بموقفه، كما أنه "بعد كل هذا عمر، لن أقوم بتجربة ترجمة كتاب عربي للإسبانية، وأحاول أن أكون أمينًا في ترجمتي إلى أقصى الحدود ويجب أن يكون هناك تمايز بين ترجماتي لماركيز ويوسا مثلًا".

حول حقوق الترجمة، تحدث صالح علماني؛ "بعض الترجمات حصلت على حقوق ترجمتها من مؤلفيها وبعضها كان الناشر يخبرني أنه حصل عليها واتضح فيما بعد أنها لم تكن صحيحة".

"الحب في زمن الكوليرا" أحبّ أعمال ماركيز إلى قلبه، ويرى أن من صعوبات ترجمة الأدب الإسباني "أن معاني بعض الكلمات الإسبانية تختلف من دولة إلى أخرى" لكن الإنترنت يساعد المترجمين كثيرًا مؤخرًا على فهم المعاني والتواصل مع أصحاب اللغة.

"جربت فقط أن أترجم قصتين للإسبانية نشرتا في مجلة ولم أكرر التجربة، "فيما أعلن توقفه مؤخرًا عن ترجمة رواية بعد أن أتم 140 صفحة "؛ "وجدت أن نشر العمل سوف يسيء لي".

تعليقًا على أي ملاحظة قد تعتري أي من الروايات المترجمة، يقول علماني "بخصوص الأعمال التي ترجمتها أنا المُلام، اللوم يقع عليّ لأن الأعمال كانت عظيمة".

"على من يريد أن يتعلّم كتابة الرواية أن يدرس يوسا"، فيما أن علماني لم يترجم أعمال خوسيه كاميلو ثيلا "لأنه كان عضوًا في منظمة صداقة بين إسبانيا وإسرائيل، ولكونه رقيب في حكومة فرانكو الديكتاتورية، نعم هذا تداخل بين السياسة والأدب" .

أهم روايات الأدب اللاتيني المترجمة إلى العربية مرت بقلم صالح علماني، واضعا اسمه في أرفف المكتبات العربية، مضيفًا قيمة أدبية وصنعة مذهلة في عالم الترجمة التي لا يراها إلا إثراء وحفظ للتراث الإنساني.

من أهم أعمال غابرييل غارسيا ماركيز التي ترجمها علماني: الحب في زمن الكوليرا، قصة موت معلن، ليس لدى الكولونيل من يكاتبه، مئة عام من العزلة، عشت لأروي، ذاكرة غانياتي الحزينات، ساعة الشؤم، الجنرال في متاهة.

أما روايات  ماريو بارغاس يوسا التي ترجمها علماني، كانت: حفلة التيس، دفاتر دون ريغوبرتو، رسائل إلى روائي شاب، في امتداح الخالة، من قتل بالومينو موليرو، شيطنات الطفلة الخبيثة.

روايات إيزابيل إيندي: ابنة الحظ، حبيبة روحي، صورة عتيقة، حصيلة الأيام، باولا.

كما ترجم أعمالًا أخرى لجوزيه ساراماغو: كل الأسماء، انقطاعات الموت. ومدينة الأعاجيب لـ إدواردو ميندوثاـ، ورؤى لوكريثيا: خوسيه ماريا ميرينو، الريح القوية: ميغل أنخل أستورياس، وأبوباباكواك: برناردو أتشاغا، عرس الشاعر: أنطونيو سكارميتا، بيدرو بارامو: خوان رولفو، عبده بشور الحالم بالسفن: ألفارو موتيس، والنشيد الشامل: بابلو نيرودا، وأربع مسرحيات للوركا.

 

اقرأ أيضًا:

24 كتابًا تأسيسيًا شكّل حياة ماركيز

المترجمون الخونة

يوسّا يسلّم مفاتيح الأدب في "رسائل إلى روائي شاب"