كازو إيشيجورو صاحب الروايات "المشحونة عاطفيًا" يفوز بنوبل للآداب 2017

 

أعلنت سارة دانيوس، السكرتيرة الدائمة للأكاديمية السويدية المانحة لجائزة نوبل للآداب، في 5 تشرين الأول 2017، عن منح نسخة هذا العام من الجائزة للبريطاني من أصل ياباني كازو إيشيجورو "الذي، كشف في روايات مشحونة عاطفيًا، عن الهاوية الخفية الواقعة أسفل الإحساس بالاتصال مع العالم" كما جاء في حيثيّات فوزه.

 

 

كازو إيشيجورو، البالغ 63 عامًا، تلقّى الخبر بتواضع وامتنان كبير كما جاء على لسان سارة دانيوس، ووصف في لقاء هاتفي مع مسيّري الجائزة بأنّ حصوله عليها لهو "شرف مهيب بشكلٍ ساخر". وعلى أنّ إيشيجورو سبق وكتب القصّة القصيرة لفترة من حياته، والأغاني لفترة طويلة (ما زال يكتبها حتّى الآن)، إلّا أنّ الجائزة مُنحت له حصرًا على أعماله الروائيّة، البالغة 7 روايات حتّى اللحظة. العجيب، وكما ورد في مقالٍ له في صحيفة الغارديان، أنّه يكتب بسرعة، إذ أنهى روايته الأشهر "بقايا اليوم" في 4 أسابيع، لكنّه ينشر الروايات بوتيرة أبطأ من عمله على ما يبدو.

 

 

يقول إيشيجورو أنّه يشعر بسعادة كبيرة أن يأتي اسمه بعد بوب ديلان، المُتوّج بالجائزة العام الفائت، فهو على حدّ قوله: كان بطلي حتّى بلوغ الثلاثين. وفي هذا السياق، فكما كان فوز بوب ديلان غير متوقّعًا على الإطلاق العام الفائت، فإنّ فوز إيشيجورو أيضًا جاء غير متوقّعٍ، لكن بدرجة أخفّ. ما حصل مع ديلان كان جديدًا، أن يفوز كاتبُ أغانٍ/مغنٍّ بجائزة أدبيّة، كان حدثًا لم نشهد مثله من قبل، لذا وإن ولّد الحدث كثيرًا من الاعتراضات، فإنّها تظلّ مفهومة في وقتها.

 

 

عدم توقّع فوز إيشيجورو مردّه عدم ورود اسمه في مواقع المراهنة، أو حتّى على ألسن القرّاء، كمرشّحٍ للجائزة. ثمّ إنّ الأعين تتّجه تلقائيًا، إذا وضعنا في عين الاعتبار أصوله اليابانيّة، إلى ياباني آخر هو هاروكي موراكامي. لكن حتّى إذا تجاوزنا موراكامي، ثمّة كثير من الأسماء التي طُرحت، ويبدو كثيرٌ منها لائقًا للفوز بأكبر جائزة أدبيّة في العالم.

 

 

أسباب ذيوع صيت كاتبٍ دون آخر، وهنا أتحدّث عن كتّابٍ عالي الجودة، تبدو مختلفة دائمًا. يبدو أنّ إيشيجورو كاتبٌ هادئ، يعمل في صمت، لا يكتب المقالات الصحافيّة، انتقل في عمر الخامسة من اليابان إلى المملكة المتّحدة وعاش في بيئة مستقرّة لفترة طويلة، كما أنّه وُجد في ظلّ ثقافتين ترتعان بالأدباء "النجوم"، من ميشيما وكاواباتا وكينزابورو أوي وهاروكي موراكامي في اليابان. كما إنّ الثقافة الإنجليزية تعجّ بالأسماء الكبيرة ابتداء من شكسبير وليس انتهاءً بدوريس ليسينغ. كما أنّ أسماء مثل جوليان بارنز، سلمان رشدي، إيان ماكيوان، جانيت وينترسون، كانت لتبدو أقرب للتوقّع منه.

 

 

لا أسرد كلّ هذه الأسماء لأقلّل من إيشيجورو، فقد سبق وقرأتُ له وأجده كاتبًا مميزًا فعلًا ومنذ بدايته، كما يشير منحه جائزة المان بوكر الإنجليزيّة عن روايته "بقايا اليوم" عام 1989، وهو لمّا يزل في الخامسة والثلاثين إلى أهليّته للجائزة، فقط أقول، لربّما حجبت وفرة هذه الأسماء الأعين عنه. وأضيف إلى هذا نتيجة الاستفتاء المنعقد على صفحة جائزة نوبل على تويتر عمّا إذا سبق للقراء قراءة أيّ شيء لإيشيجورو من قبل، فأجاب ما يقارب ال11 ألف شخصٍ على السؤال، وجاءت النسبة بـ 68% لا مقابل 32% نعم. إذا أخذنا هذه الأمور بالحسبان، فلعلّنا نقول بقليلٍ اطمئنانٍ أنّ فوزه جاء مُستغربًا ولكن ليس مُستهجنًا.

 

 

على عكس كثيرٍ من الأدباء المُتوّجين بالجائزة في السنوات الأخيرة، فإنّنا نجد أكثر من نصف روايات إيشيجورو مترجمة إلى العربيّة، إذ سبق أن تُرجم له 4 روايات هي: "فنان من العالم الطليق" بترجمة هالة صلاح الدين، "بقايا اليوم" بترجمة طلعت الشايب، "من لا عزاء لهم" بترجمة طاهر البربري، "عندما كنّا يتامى" بترجمة طاهر البربري. وبحسب متابعتي، فإنّ دار روايات التابعة لمجموعة كلمات الإماراتيّة تعمل على إنهاء شراء حقوق الروايات الثلاثة غير المترجمة إلى العربيّة.

 

 

قالت سارة دانيوس عن إيشيجورو، إثر منحه الجائزة، إنّ نبرته الروائية "كأنها خليط من جين أوستن وفرانز كافكا مع قليل من مارسيل بروست، من دون كثير تحريك للخليط"، ويقول إيشيجورو نفسه إنّه يدين بمسيرته الروائيّة كلّها إلى تشارلوت برونتي، وعمليها "جين إير" و"فيلّيتي" تحديدًا. لعلّها فرصة جيّدة إذن أن نستكشف صوته الروائي، ونضع افتراضاتنا نحن أيضًا. ماذا يشبه صوته الروائي؟ ما هي ثيماته الأثيرة؟ وغيرها من الأسئلة، بعيدًا عن فيض التحليلات الذي سنواجهه الأيّام القادمة.