كيف نفهم شعرنا الحديث؟

 

ضمن سهرة انكتاب الأسبوعية عبر حسابنا على تويتر @inkitab قمنا هذا الأسبوع باستضافة خديجة مقابلة @KhApril31 واختارت أن تطرح لنا خطوات عملية لقراءة وفهم شعرنا الحديث، قدّمت لنا مادة غنيّة حول هذا الموضوع نقدّمها لكم:

 

"من السهل أن نستمتع بقصيدة أو أن نطرب لإيقاعها، ولكن قد نواجه صعوبة في فهمها وإدراك مرامي صاحبها. ربما القصائد صعبة ولا زلنا هواة، ولكن بوسعنا تفادي الأمر بخطوات عملية بسيطة والقراءة المكثفة هي المدخل الأول، ولكن القراءة المنظمة أنجع من تكثيف القراءة العشوائية، أقصد الرجوع إلى النماذج الشعرية الأولى ذائعة الصيت، وميزتها أنها قتلت بحثا ودرست على نطاق واسع والحصول على شروحاتها والنقد الموجه لها سهل ومتيسر ويدخل القارئ إلى عالم فهم الشعر الحديث. القراءة حول نشوء الشعر الحديث وتطوره يزودنا بتصورات أعمق وأوسع مرتبة زمنيًا وفنيًا تقلل تخبطنا أمام النصوص التي نواجهها للمرة الأولى.

إن الاكتفاء بتداول النصوص المشهورة واضحة الدلالة يجعل كثيرين يتضجرون من ابتذالها، وأهم أسباب ذلك أننا لا نبحث عن نصوص جديدة، أو أننا عندما نبحث نجدها صعبة مغلقة أو لا نحاول تداولها لشعورنا بأن أحدا غيرنا لن يفهمها.إن سهولة نشر (الشعراء الجدد) لقصائدهم ووصلوها إلينا ومحاولتنا الكشف عن غموضها الذي لا يعتبر غموضا بقدر ما هو عدم تمكن منهم؛ يساهم في إحباطنا وإشغالنا عن النماذج الشعرية المكتلمة، حتى أن بعض الشعراء المشهورين يستخدمون الغموض بعبثية وإمعان لا طائل منهما.

قد يساعدنا إنتاج الشاعر في بداياته على فهم قصائده المتأخرة، لأننا سنكوّن قاموسا خاصا به فنفهم ماذا يعني له القمر مثلا أو البنفسج، لأن رمزًا كالقمر مثلا قد يكون سلبيا لدى شاعر وإيجابيا لدى آخر، أو سلبيا في قصيدة وإيجابيا في أخرى لدى الشاعر ذاته.

البحث المستمر عن قصائد جديدة نحبها وعن شعراء نحبهم أمر ضروري يربطنا بعلاقة تتجاوز الفهم والتحليل باللغة والشعر وتمنحنا متعة مضاعفة.

المعرفة بالأساطير والظروف السياسية والاجتماعية بشكل عام أمور تسهل كشف المرجعيات ووضع النص في سياقه الأصلي ومن ثم فهمه، كما أن قراءة الشعر القديم وشعر الإحيائيين يساعدنا على فهم الفوارق والتحولات الكبرى التي مر بها الشعر العربي، وترسخ فهمنا وتذوقنا لكليهما."

وهنا جاءت مشاركة إبراهيم جبالي ردًا على هذه النقطة: 

 

"يجب الحصول على نسخة دقيقة من القصيدة خالية من الأخطاء والحذف وهذا ما لا توفره المواقع الالكترونية دائمًا. عندما ننبهر بأغنية ما نحتاج ونحب أن نسمعها مرات عديدة، وهكذا الحال مع القصائد فهي تتطلب منا التروي وإعادة القراءة، حتى القارئ المتمرس لا يكتفي بقراءة واحدة للنص، إدامة النظر والبحث في مخابي القصيدة تجلب المتعة وتعمق الفائدة فلا يجب أن نتسرع ونيأس."

وهنا جاءت مشاركة ابتهال ردًا على هذا الموضوع:

"القصيدة حتى وإن قصرت فهي نص مكثف، لا يمكن أن يُقرأ دفعة واحدة، إنها تحتاج إلى تقسيم يساعدنا على فهم هندستها ومن ثم دلالاتها، قد يرشد الشاعر القراء بترقيم أجزاء القصيدة أو يكرر لازمة معينة أو إيقاعا دالًا، ولكن أحيانًا لا بد من تولي القارئ وحده هذه المهمة؛ مثال على تقسيم قصيدة (لحن للشاعر المصري صلاح عبدالصبور): 

لا توجد قواعد صارمة للتقسيم، فهي مهارة تتطور مع الوقت يجب التنبه لتحولات الضمائر والمواضيع وكذلك امتداد الصورة الفنية على عدة أسطر.

معرفة مناسبة القصيدة (إن وجدت) وتاريخ كتابتها قد يكون أساسيًا في فهم القصيدة ودورها في حياة الشاعر ومواقفه، قد لا تتوافق قراءة شخص للقصيدة مع قراءة آخر وهذا صحي وسليم، ولكن هنالك حد معين تنتهي لديه التأويلات الممكنة ولا يتجاوزه النص.

أخيرًا، طرح الأسئلة على الشاعر ومحاولتنا الإجابة عنها، والتحاور مع القصيدة والاستمتاع بها يمكننا من الوصول لفهمنا الخاص وتصورنا حوله."

يمكنكم مساء كل جمعة أن تتابعوا سهرتنا على الوسم #انكتاب كما نرحّب دومًا باقتراحاتكم ومشاركاتكم.

 

اقرأ أيضاً: 

اللانداي: أن تنتحر أو أن تغنّي

سرير الغريبة: صوت درويش المختلف

هل أنت من قرّاء "الأكثر مبيعاً"؟

لغة الكتابة..أحد مفاتيح العمل الأدبي