لماذا رفض ت. س. إليوت نشر رواية "مزرعة الحيوان" لأورويل؟

 

 

في الرسالة التي يرفض بها ت. س. إليوت نشر رواية جورج أورويل الرمزية "مزرعة الحيوان" يبرر قائلًا: "ليس لدينا قناعة، بأن هذه هي وجهة النظر الصحيحة لانتقاد الوضع السياسي".

 

نشرت هذه الرسالة إلكترونيًا لأول مرة على موقع المكتبة البريطانية، إلى جانب العديد من الوثائق التي تتعلق بكتاب القرن العشرين.

 

رسالة إليوت التي بدأها بـ "عزيزي أورويل" في 13 تموز 1944 عندما كان مديرًا لدار النشر "فيبر وفيبر" التي رفضت نشر رواية "مزرعة الحيوان"، وصف فيها إليوت نقاط قوة الرواية بقوله:

 

"نحن متفقون على أن الرواية قطعة مميزة من الكتابة، وأنه قد تم التعامل مع القصة بشكل بارع، وأن السرد يحافظ على اهتمام القارئ؛ وهذا شيء استطاع القليل من الكتاب تحقيقه منذ غوليفر".

 

 

"مزرعة الحيوان"، قصة هجت الستالينية وأظهرت ستالين كخائن، تم رفضها من قبل أربعة ناشرين على الأقل، وكان أكثرهم يتفق مع إليوت بأنها جدلية جدًا لوقت كانت فيه المملكة المتحدة في تحالف مع الاتحاد السوفياتي ضد ألمانيا. اقرأ أيضًا: لماذا يندُر الأدب حول الحقبة الستالينيَّة؟

 

"أظن أن عدم رضاي الشخصي عن القصة الرمزية هو أن أثرها نافٍ. يجب عليها أن تحفز بعض التعاطف مع ما يريده الكاتب، بالإضافة إلى التعاطف مع اعتراضاته على شيء معين: ووجهة النظر الإيجابية، التي أفهم أنها تروتسكية، ليست مقنعة".

 

"رغم ذلك، فإن خنازيرك أكثر ذكاء من بقية الحيوانات، ولهذا فإنها الأكثر أهلية لإدارة المزرعة، في الحقيقة، لم يكن سيكون لمزرعة الحيوان وجود بدونها؛ بالتالي يمكن المجادلة بأن المزرعة لم تكن بحاجة للشيوعية بل إلى المزيد من الخنازير شديدة الحب للعمل". يقول إليوت.

 

 

نشرت دار "سيكر وواربرغ" رواية "مزرعة الحيوان" في آب 1945. كتب أورويل في مقدمة الكتاب التي لم تطبع حتى عام 1972 أنه "كان من الواضح عند كتابة الرواية في عام 1943 أن نشر الكتاب سيكون شيء صعب". يكمل أورويل: 

 

"إذا حاول الناشرون والمحررون إبقاء بعض المواضيع غير مطبوعة فإن هذا ليس لخوفهم من المحاكمة بل من الرأي العام. في هذا البلد، الجبن الثقافي هو أكبر عدو لأي كاتب أو صحافي، ولا أظن أن هذه النقطة تمت مناقشتها بشكل كافٍ".

 

"في هذه اللحظة، ما يطلبه الرأي السائد هو الإعجاب غير الناقد لروسيا السوفييتية. الكل يعرف هذا وتقريبًا الكل يتصرف تبعًا له. أي انتقاد جدي للنظام السوفياتي، إي إفصاح عن وقائع تود الحكومة السوفيتية إخفائها، لا يتم طبعه".

 

 

 

رسالة إليوت هي واحدة من 300 وثيقة تم حفظها الكترونيًا من قبل المكتبة البريطانية، مزيج من المسودات، المذكرات، الرسائل والدفاتر لكتاب من فيرجينيا وولف إلى أنجيلا كارتر وتيد هيوز. اقرأ أيضًا: آراء 10 كُتّاب بكتابة المذكرات.

 

الأرشيف الأدبي يكشف أن أورويل لم يكن الكاتب الوحيد الذي تعرض لسلسة من الرفض فالمكتبة أيضًا حفظت مجموعة رسائل رفض لرواية جيمس جويس "صورة الفنان في شبابه"، وتظهر كيف حاولت راعيته هارييت شو ويفر البحث عن مطبعة للرواية التي نشرتها على شكل سلسلة في مجلة The Egoist.

 

إحدى المطابع أخبرت ويفر أنهم "لن ياخذوا على عاتقهم أي عمل ذا صفة مشكوكة حتى لو كان كلاسيكيًا" وطلبت أخرى "حذف بعض الفقرات التي اعترض عليها البعض". القانون البريطاني حمل المطبعة مسؤولية طباعة أي كتاب اعترضت عليه الحكومة، لكن الناشر الأمريكي ب. و. هيوبش وافق أخيرًا على طباعة رواية جويس. اقرأ أيضًا: 5 أعمال أدبيّة عربيّة لم تلقَ انتشارًا لائقًا.

 

الأرشيف يحتوي أيضًا على رسالة من وولف في عام 1918، ترفض فيها نشر "عوليس". وولف تخبر ويفر أن "طول الرواية لا يقهر بالنسبة لنا … لا نستطيع إيجاد أحد ليساعدنا، وعلى معدلنا، فإن كتابًا مكونًا من 300 صفحة سيحتاج إلى سنتين لإنتاجه، وهذا بالطبع شيء غير مقبول لك أو للسيد جويس".

 

 

 

المقال مترجم؛ لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا.

 

 

اقرأ أيضًا: 

ككاتب يجب عليك أن تفهم

كاريزما غرينوي في "العطر"

لماذا تتغيّب مشاهد الولادة عن الأدب؟

كيف تخصص ركن قراءة للأطفال؟