لماذا عليك أن تقرأ المزيد من الروايات الرومانسيَّة؟

 

 

يختلف القرّاء كثيرًا في أذواقهم، وينعكس ذلك على نوع الأدب الذي يفضلونه؛ لكن عندما يأتي الأمر للروايات الرومانسيَّة، يبدو أنَّ هناك تخوّفًا ما يمنع القرّاء من الإقبال عليها!

 

 

في الحقيقة، يمتلئ الخيال الرومانسي الحديث بالدروس حول أكثر ما يُقدِّره المُفكِّرون المستقلون، أو ما يجب عليهم أن يقدِّروه، فإذا كُنت قارئًا باحثًا عن روايات تفهم أهميَّة العمل والسوق وتُروِّج المناقب البرجوازيَّة، وتدعم بحماس تجارب ميلان في العيش، يجب أن تقرأ الروايات الرومانسيَّة. اقرأ أيضًا: ماذا على المرأة الحامل أن تقرأ؟

 

 

التركيبة الأساسيَّة لمُعظم الروايات الرومانسيَّة ليست مُعقَّدة جدًّا، حيث يتم تقديم البطل والبطلة للقارئ ولبعضهما باكرًا جدًّا، وكما يعرف القُرَّاء الأذكياء، حتَّى عندما تدَّعي الشخصيَّتان الرئيستان أنَّهما يكرهان بعضهما، فمن المُقدَّر لهما أن يحظيا بنهاية سعيدة عندما تأتي صفحات الرواية الأخيرة، ولذلك، فإن عمل الكاتب الرومنسي أن يضع عقبة في طريقيهما، أحيانًا، تكون هذه العقبة إهانة سابقة (مثل إهانة السيِّد دارسي لإليزابيث بينيت في بداية رواية جين أوستين "فخر وكبرياء")، وأحيانًا ماضِ مُعذَّب (مثل زوجة السيد روتشيستر الأولى المجنونة المحبوسة في عليَّة قصر ثورنفيلد). اقرأ أيضًا: مذهلات توجب قراءة "الحب في زمن الكوليرا".

 

 

حقًّا يمكن للعقبة المُخيِّبة للآمال أن تكون أي شيء؛ أخ كبير ذو حماية مُفرطة، اختلاف في الطبقة الاجتماعيَّة، توقيت سيء جدًّا، لباس اختير بشكل سيء أو قلادة شيطانيَّة ملعونة؛ كل ما على الكاتب أن يُبقي البطل والبطلة بعيدين لِعدَّة صفحات مُعذِّبة، ليصل بهما وبالقارئ إلى نهاية سعيدة مُرضية يستحقانها. اقرأ أيضًا: تأريخ التمييز العرقي في رواية "عاملة المنزل".

 

 

ولكن المُثير للاهتمام حقًا هو كيف تكون هذه العقبة في الغالب هي العمل، فبينما زادت رواية "خمسون درجة من الرمادي- Fifty shades of gray" أُلفتنا بشكل مُزعج بالصنف الفرعي "الملياردير الغامض" للروايات الرومانسيَّة، والتي يُصبح فيها البطل مصدرًا لا مُتناهيًا من الثروة بينما لا يفعل الكثير ليحصُل عليها أو ليُحافظ على استمراريتها، تقوم الروايات الرومانسية الأخرى بالمحافظة على الواقعيَّة بطريقة أفضل نوعًا ما.

 

 

يبدأ كتاب ميليا أليكساندر "التحام القلب"، مثلًا، باكتشاف البطلة أن جدها مات قبل لحظات من أن يبيع أعمال العائلة في البناء من دون علمها، والبطل، طبعًا، هو الشخص الذي كان من مُستعدًّا للشراء، وهُنا، يبدأ الصراع. اقرأ أيضًا: "بوب موب عمي": تجربة في الحداثة السائلة.

 

 

العظيم في "التحام القلب" هو أنَّه لدينا الفُرصة لنسمع تفاصيل عمل البطلة، فهي قلقة لأنَّ جدَّها اشترى مُعدَّات بناء بدلًا من استئجارها دون أن يكون قادرًا على القيام بعملٍ كافٍ ليُغطي الثمن، وهي قلقة بشأن مصير موظفيها المئتين، ونستطيع أن نراها خلال الرواية تعمل وتُفكِّر بشكل مُستمر بالشركة يوميًّا.

 

 

مع هذا، فالمُشكلة في "التحام القلب"، هي ما يبتلي الروايات المُعاصرة أو الروايات الرومانسيَّة التي تحدث في الوقت الحاضر، فالشركة التي تُريد شراء شركة البطلة لأعمال البناء تُريد أن تُدمِّر مكاتب الشركة، أن تُغيِّر التقسيم ثُمَّ تُعيد تطوير المُلكيَّة الثمينة التي يمتلكونها على واجهة النهر، أما البطلة فتعترض بسبب ارتباطها عاطفيًّا بالعمل، وهذا كليشيه مألوف، وهو موجود في الخيال الرومانسي المُعاصر كما في الثقافة الشعبيَّة؛ الشركة الكبيرة دائمًا هي الشريرة، والبطل الذي يعمل لديها يستطيع أن يُخلِّص نفسه ويفوز بقلب البطلة عندما يُدرك أن المحلَّات العائليَّة مُهمَّة أكثر من الشركات الكبيرة التي لا يُعرف لها وجه، ولكن حسب "أطلس هزَّ كتفيه"، ليس الأمر كذلك. اقرأ أيضًا: الإيقاع المتحول لرواية "جنوب الحدود، غرب الشمس".

 

 

لذلك، أنا أُفضِّل النقاشات المُعقَّدة والتي لا تُشكِّل فارقًا كبيرًا للأعمال الموجودة في الروايات الرومانسيَّة التاريخيَّة، (تلك التي تحتوي الأبطال عارين الصدور والبطلات المُرتديات للمشدَّات)، والتي تحدث بين الأرستقراطيين في الغالب، هذه الحكايات تستطيع أن تقود لجدالات حول أدوار الجندر؛ "يجب أن تحصل أنت على عمل مثير للاهتمام وأنا يجب أن أتعلم التطريز؟ كيف يكون هذا عادلًا؟" أو "أتتوقع منِّي حقًّا أن أتخلَّى عن عملي عندما نتزوَّج؟" أو بركة الامتياز الأرستقراطي المُختلطة؛ "قامر أبي بثروة العائلة، لذلك يجب أن أعمل، ولكن ليس لدي أي مهارات!" أو "أُحبُّ أن أكون كاتبة/عالمة/مُهندسة معماريَّة، ولكن هذا لا يحدث لأبناء طبقتي الاجتماعيَّة" أو الطبقة الاجتماعيَّة والفُرصة "أجل، لقد سرقتُ محفظتك، ولكنني طُردتُ من عملي كمُربيَّة بسبب "إغوائي" لسيِّد المنزل، وأليس من الأفضل أن أسرق بدلًا من أن أُصبح مومسًا؟"، وبسبب الصراعات العميقة حول العمل عبر التاريخ، يكون العمل في الرواية الرومانسيَّة مصدرًا للصراع. اقرأ أيضًا: 5 كُتّاب شباب يعدون بالكثير.

 

 

في كتاب ساربينا جيفري "كيف تتودَّد لسيِّدة مُتردِّدة"، البطلة مينيرفا هي كاتبة قوطيَّة تُريد أن تُرتِّب خِطبة مُزيَّفة لرجل غير مُناسب لتحاول أن تُشجِّع جدتها على أن تُعطيها إرثها، (قد تكون العُقدة الرومانسيَّة بسيطة، ولكن هُناك تنويعات مُبهجة جدًّا وتعقيدات مُزيَّنة لتُكتشف)، وما تكتشفه مينيرفا بدلًا من ذلك هو محامٍ ومُعجب، إذ يقول: "قرأتُها كُلَّها،" عن كُتبها ويضيف: "عندما تكون مع النَّاس، تُخفي نفسها وراء سُخريتها الذكيَّة وآراءها الناقدة، ولكنَّك ترى مينيرفا الحقيقيَّة في رواياتها، وأنا أُحبُّ مينيرفا تلك." اقرأ أيضًا: كاريزما غرينوي في "العطر".

 

 

ترمي عاطفته الصادقة واحترامه منيرفا في حلقة مفرغة وتجد أنَّها لا تكرهه بعد كُل شيء، ولك هُنا تأتي العقبة الإجباريَّة؛ تعتقد أنَّ مهنتيهما تعني أنَّها لن تستطيع الحصول عليه أبدًا، فمجلس الملك يطلب زوجة ذات أصل، الأمر الذي تعتقد أنَّها لن تستطيع أن تكونه أبدًا، فهي لا تستطيع أن تلعب دور الزوجة العاشقة حصريًّا، وهو سيكره حاجتها لأن تكتُب، وبعد مئتي صفحة، يجدان طريقة ليُتابعا مهنتيهما وعلاقتهما العاطفيَّة.

 

 

بطلة كتاب لورا كينسال "قمر مُنتصف صيف"، مُخترعة آلات طائرة، ويجب على طالب يدها أن يتعلَّم أن محاولته أن يُبقيها آمنة بمنعها من العمل على آلاتها واختبارها مُضر لها مثل أي إصابة جسديَّة.

 

 

وبطلة كتاب تيسا داير "أسبوع لتكون سيِّئًا" هي عالمة جيولوجيا تحاول بيأس أن توصل أحفورتها المُكتشفة حديثًا لأدنبره من أجل ندوة، ويقع الدوق الذي يحاول مُساعدتها في حُبِّها بسبب شغفها الأكاديمي وهو يُساعدها لتُحقِّق أهدافها المهنيَّة. اقرأ أيضًا: أغانٍ أدبية مقتبسة عن كتب.

 

 

أما فايوليت واترفولد من كتاب "مؤامرة الكونتيسة" لكورتني ميللان، فاستخدمت سيباستيان مالير كغطاء لبحثها النباتي لسنوات، وعندما يُقرِّر ألا يستمر معها، يُجبرها هذا على إخراج عملها في العلن ومواجهة انجذابها نحوه.

 

 

وفي "مُلكي حتى مُنتصف الليل" لليندا موني، يقف البطل والبطلة في مُنتصف معرض في قصر الكريستال ليتناقشا حول الهدم الإبداعي والتقدُّمات التقنيَّة في الآليَّة الزراعيَّة والسؤال حول إذا ما كانت قوَّة العمل ستتحرَّك من الريف للمدينة، (بعد وقت قصير من هذا، يُقبِّلان بعضهما في زاوية معزولة)، في كُل هذه القصص، كان شغف الشخصيَّات بعملها يقارب -على الأقل- أهميَّة شغفها ببعضها. اقرأ أيضًا: "الطنطورية" حكاية فلسطين التي تسكننا.

 

 

لكن، نقاشي المُفضَّل حول العمل، يحدُث في "حرير للإغراء" للوريتا تشايس، فهنا يجب على دوق كليفدون أن يتعلَّم أن يُقدِّر وحتى أن يُشارك المناقب البرجوازيَّة للبطلة الخيَّاطة مارسيلين نوروت، فعملها، كما يقول لها: "هذا ليس عملًا بل عُطلة لكِ،" ويبدآن العمل معًا جامعين اتصالاته مع مواهبها، وفي نهاية الكتاب، أصبحا شريكين في العمل وفي السرير.

 

 

في الروايات الرومانسيَّة كهذه، تقدير عمل البطلة يعني تقدير البطلة، فالمرأة الحُرَّة لأن تكون نفسها في حياتها العمليَّة حُرَّة لأن تكون نفسها في حياتها العاطفيَّة، والنهاية السعيدة غير مُمكنة دون هذا. اقرأ أيضًا: 8 سلاسل خيال علمي كتبتها نساء.

 

 

ولكنَّ الروايات الرومنسيَّة لا تُقدِّم حركة في مجال العمل وحسب، بل تُقدِّم دروسًا مُتقنة أيضًا.

 

 

الثقة والحفاظ على الوعود، كما يُناقش عمل الاقتصادي دايردري ماكلوسكي، مناقب مُهمَّة للحفاظ على نوع من الثقافة يسمح لاقتصاديَّات السوق لتعمل، وهي أيضًا مُهمَّة لعُقدة العديد من الروايات الرومانسيَّة.

 

 

في كتاب كورتني ميلان "غير مُقفل"، مثلًا، يتم إغاضة الليدي إيلان وارين وتعذيبها كامرأة صغيرة من قبل إيرل ويستفيلد وأصدقاءه، وعندما يعود للندن بعد سنوات، أكبر سنًّا وأكثر حكمة، يكون عليه أن يُقنعها أنَّه تغيَّر وأنَّه يستحق ثقتها. اقرأ أيضًا: تولستوي يُلقّب شكسبير بالكاتب التافه وأورويل يكشف السبب.

 

في الحقيقة سلسلة كاملة من أربع كُتب موضوعة حول مجموعة معارف الليدي إيلان تُعتبر تأمُّلًا مُمتدًا حول كيف نتعلَّم أن نثق بالناس وما يعنيه أن نفعل ذلك.

 

 

المقال مترجم، لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا.

 

 

اقرأ أيضًا: 

الفيلسوفة جوديث بتلر؛ حول أهميَّة الإنسانيَّات ولمَ نقرأ

الإحساس بالنهاية؛ أن تقول كلّ شيء دفعة واحدة

5 كتب ممنوعة هي الأكثر شهرة!

5 مقاطع موسيقيّة تساعدك على التركيز أثناء القراءة