ملخص كتاب "نظرية الرواية" لجورج لوكاتش

جورج لوكاتش من مواليد بودابست عاصمة المجر في عام 1885، اعتنق والداه البروتستانتية بعد اليهودية، درس الفلسفة، وفي عام 1909  نال درجة الدكتوراه في الفلسفة، حيث قدَّم أطروحته عن الرواية والفلسفة الكلاسيكية، انتسب لوكاتش إلى الحزب الشيوعي المجري 1918، توفي في الخامس من حزيران عام 1971.

 

له العديد من المؤلفات منها: نظرية الرواية، حول الديمقراطية بالاشتراك مع سارتر وغارودي، الرواية التاريخية وتحطيم العقل.

يعد كتاب لوكاتش "نظرية الرواية" من أهم الكتب الذي مهدت الطريق نحو الرواية وبدايتها، حيث إنّه قام بتأليفه في الفترة ما بين 1914-1915، أي في فترة حرجة، حيث كانت الحرب العالمية الأولى قد نشبت، وضراوتها تشي بأن الحضارة الإنسانية تتجه نحو الدمار، نُشر الكتاب في عام 1920، أي بعد خمس سنوات من تأليفه، وقام بترجمته الأستاذ نزيه الشوفي في الثمانينات.

 

انطلق لوكاتش في كتابه من تصورات  أستاذه هيجل، ولكن بشكل غير مثالي، كما اعتمد على التصورات الماركسية لفهم المجتمع الرأسمالي، والقيم البرجوازية التي هجاها في كتابه.

:

يبدأ لوكاتش كتابه بعنوان: تطور نظرية الرواية حيث يطرح فيه وجهة نظره حول الرواية، وارتباطها المباشر بثقافة العصر، ويرجح على أن بداية الرواية كانت برجوازية الأصل، فقد اتخذها البرجوازيون أداة تعبير وإفصاح عن التناقضات الموجودة داخل المجتمع البرجوازي، كما يذكر لوكاتش أن التطور في المجتمع البرجوازي لم يقدم نظرية متكاملة ومنظمة للرواية.

 

الملحمة والرواية:

يذكر لوكاتش في بداية الفصل دور الكلاسيكية الألمانية في طرح أول محاولة حول نظرية الرواية، ويذكر قول هيجل: إن الرواية هي ملحمة برجوازية، ففي هذه العبارة يطرح هيجل المسألة الجمالية والتاريخية، كما أنه عدَّ الرواية بديلا للملحمة في إطار التطور البرجوازي، فهي لم تعد شكلا فنيا شعبيا، ولكن لوكاتش رفض هذه النظرة المثالية حول نظرية الرواية لأنه وجد فيها تناقضًا بين النظرية والتطبيق، يقول لوكاتش: إنّ فضل المثالية الكلاسيكية الألمانية على نظرية الرواية يتمثل في اكتشاف العلاقة الوثيقة التي تربط المجتمع البرجوازي والرواية، غير أنّ الفلسفة الكلاسيكية الألمانية كانت عاجزة عن الدقة واتخاذ موقف نظري صحيح تجاه الكشف عن التناقض داخل المجتمع الرأسمالي؛ لأنّ آفاقها لم تكن تنطوي عن الكشف الدقيق الرئيسي داخل ذلك المجتمع، ولكي يحل لوكاتش هذا الجدل لتطور الرواية، يعرض الأعمال الأدبية الكبيرة.

ثم يعرض لوكاتش رأي غوته في التعارض بين الدراما والرواية، حيث إن الرواية تعمل على إبراز العقل، فيما يختص الأمر بالدراما بتقديم الطبائع والأعمال، وينبغي على الرواية أن تتقدم ببطء، وكما ينبغي على بطل الرواية أن يكون سلبيا، وأن تعمل عواطف بطل الرواية على إبطاء مسيرة الكل نحو النتيجة.

 

 

الرواية في فصل التكوين:

يعرض لوكاتش تحت هذا العنوان عوامل ولادة الرواية الحديثة، ويذكر من تلك العوامل: الصراعات الأيديولوجية للبرجوازية على أنقاض الإقطاعية المنهارة، ويذكر المحاولة في مقاربة الرواية للواقع، كما هو الحال في الملحمة، وتسمى هذه المرحلة على حد تعبير هيجل: العودة إلى البطولات القديمة، ففي بداية التطور الروائي بدأت مظاهر تجسيد البطل الإيجابي على الرغم من الهجاء والسخرية القائمين حول الموضوع، ولا سيما تحول المجتمع البرجوازي إلى قوة مسيطرة .

 

توظيف الواقع اليومي:

وهنا يبدأ يذكر لوكاتش محاولات تجاوز المخلفات الإقطاعية، وإرساء دعائم البرجوازية، حيث كانت معظم روايات هذه الفترة تنتهي بنهايات سعيدة، ويمكن الاستنتاج أن الكتاب كانوا يقيمون علاقات إيجابية مع عصورهم وطبقاتهم، ويقول لوكاتش: غير أنَّ هذا التأكيد الذاتي للبرجوازية إنما هو عبارة عن نقد ذاتي إلى أقصى حد: ذلك لأنَّ الفظائع والآلام المتولدة في التراكم الأولي، وسيطرة الحكم المطلق في فرنسا.

 

السيادة الحيوانية في الشعر:

هنا يعرض لوكاتش النضال ضد الأساليب النثرية في الأدب عند الرومانتيكية في الحياة الرأسمالية، وفي نهاية المطاف قد استسلمت لذلك النثر واعتبرته كمصير محتوم، كما أنها مجدته تمجيدا رمزيا.

 

الواقعية الجديدة وتفكك الشكل الروائي:

يطرح هنا لوكاتش الجدلية التي نشأت في الأدب، حيث إنه نشأ أدب سردي غايته الترفيه، ولم يطرح هذا الأدب السردي مشكلات المجتمع الكبرى بشكل جدي، حتى أنه لم يناضل حبا بها، إنما اكتفى بنسخ العالم كما كان ينعكس على الوعي البرجوازي.

وكلما زادت تناقضات المجتمع الرأسمالي، كلما عمل هذا على التبرير بوسائل منحطة لتمجيد الرأسمالية ونشر الأكاذيب لتشويه الثورية والعمال الثائرين.

 

آفاق الواقعية الاشتراكية:

يختم لوكاتش كتابه بالحديث عن البروليتاريا وتفتح وعيها الثوري في مرحلة التدهور الأيديولوجي للبرجوازية، وإدراكها لمشكلات جديدة وهامة في مجال الرواية، فالمجتمع ليس عالمًا مكتملًا، وأنَّ الصراع بين الطبقات يعمل على تطوير عالم ينتشر فيه النشاط العفوي الإنساني.

ثم يقارن لوكاتش بين مهمة الأدب في الفترة الرأسمالية، والفترة الاشتراكية، حيث إن الأدب في الفترة الرأسمالية كانت مهمته إبراز الإنسان الجديد ضمن واقعه الملموس الفردي والاجتماعي، بينما مهمة الرواية في الفترة الاشتراكية: تتمثل في تجسيد الثراء بشكل محدد، وفي الصراع من أجل الإنسان، فلقد كافحت الرواية الاشتراكية كفاحا مريرا لبلوغ النمط النموذجي لاستئصال استغلال العمال، وكابوس القمع المسلط عليهم.
وتحدث لوكاتش عن أهم خصائص الرواية في المرحلة الاشتراكية، حيث أنها قاربت الملحمة، مع المحافظة على الخصوصية التي تتميز بها الرواية، ومن خصائص الرواية في المرحلة الاشتراكية؛ مفعمة بالمادة الإنسانية، تستخلص الوحدة الجدلية بين ما هو فردي وما هو اجتماعي، تميل الرواية الاشتراكية إلى الشكل الملحمي.