"من هو شارلي؟"؛ نظرة جديدة على شارلي إيبدو

 

 

لعل حادثة 11 يناير 2015 ستبقى بصمة في التاريخ الفرنسي، بعد خروج الكثير من الفرنسيين للتظاهر استنكارًا لأحداث العمل الإرهابي الذي استهدف صحيفة "شارلي ايبدو" وأسفر عن قتلى وجرحى.

 

 

يأتي هذا الكتاب ليقرأ تلك الأحداث بطريقة مغايرة عن التفسيرات الجاهزة والإعلامية؛ وهذا لا يأتي في سياق الدفاع عن العمل الشنيع، ولكن لتوضيح ما هو خفي واستنتاج المعطيات الميدانية التي رصدت جملة من الخلاصات؛ أولها بل وأهمها أن الجماهير الفرنسية التي خرجت إلى الشارع الذي تتزعمه شخصيات وازنة (وغير الفرنسية كذلك) تنتمي إلى الطبقات العليا المسيطرة أو إلى الطبقة المتوسطة المستفيدة واللتان تتوزعان في مجالات جغرافية مركزية، أما فرنسا الأحياء الشعبية وأبناء الأرياف والمهمشين فلم يكن حضورهم ذا ثقل على الإطلاق.
 

 

يقرأ إيمانويل تود حدث التظاهر في 11 يناير 2015 باعتباره : 
 - أزمة دينية للمجتمع الفرنسي.
- خوف في حياة الفرنسي العلماني إثر الاختفاء النهائي للكنيسة.
- حاجة فرنسا الغير المؤمنة لكبش فداء كي يحل محل كاثوليكيتها التي لم يعد لها استخدام.
- شيطنة الإسلام و اتخاذه ذلك الكبش الملبي لحاجة مجتمع بدأ يتخلص من المسيحية.
- حدث يقف ضد المساواة التي تنادي بها الجمهورية.
 

 

 

حسب تود فإن الطبقات المتظاهرة في هذا اليوم التاريخي كانت تحمل في بنياتها الذهنية مسوغات وبرامج أخرى يمكن التعبير عنها بالمعاداة للإسلام وتكريس الإسلاموفوبيا في الأوساط الجماهيرية التي كانت من الطبقة المثقفة، العليا والطبقة المتوسطة (ذات الخلفية الدينية المسيحية الكاثوليكية)، أي أن المسيطر والمستفيد سيكون ضد الطبقات الشعبية والفئات الكادحة التي تتحدد في أبناء المهاجرين والعمال المسلمين.

 

 

يقدم هذا المعطى جوابًا مفاده تنامي موجات الإسلاموفوبيا وتحالف اجتماعي ضد الطبقة الشعبية التي بدورها يزداد فيها العداء للسامية و لليهود.

 

 

من بين ما يؤكد هذا الطرح هو أن معدل المتظاهرين في المدن ذات التراث العلماني مثل مارسيليا قد بلغ 115000 متظاهر في ظرف يومين، بينما في وسط كاثوليكي مثل مدينة ليون بلغ 300000  متظاهر في يوم واحد.

 

 

حتى دلالة الرمز أو الجملة المتداولة في ذلك السياق وهي "أنا شارلي" تعبر عن رغبة جماهيرية حركها منطق إعلامي متسرع فاقد للرؤية، كما أنها نموذج صارخ للوعي الزائف.

 

 

 

حصر الكاتب فرنسا بين موقفين؛ إما المواجهة مع الإسلام التي ستؤدي إلى الانكماش، التقشف، الانغلاق، الانسداد، العنصرية والعزلة الدولية، الخيار الثاني هو التكيف مع الإسلام عبر جملة من الخطوات.

 

الخيار الذي اتخذته فرنسا اليوم هو خيار المواجهة وما يجسد ذلك هو ظهور شارلي والهوس المتزايد ضد الإسلام، التصويت للجبهة الوطنية ومعاداة السامية.

 

 

انطلاقًا من هذا الحدث؛ فقيمة المساواة لم تعرف مكانًا في الأوساط الشعبية بسبب صعود نزعة الهيمنة والاستيلاء الأيدولوجي والسياسي على السلطة عبر شرائح اجتماعية عليا وطبقات كاثوليكية بسبب فاعل سياسي هو الحزب الاشتراكي .

 

 

ما يثير حيرة الكاتب هو هوس المجتمع الفرنسي بالإسلاموفوبيا و تنامي العداء لليهود في الأوساط الشعبية في ظل عدم اكتراث من طرف الوسط العلماني .