هل سيحل الكتاب المسموع محل الكتاب الورقي؟

 

 

تتزايد في الآونة الأخيرة أهمية الكتاب المسموع؛ لكوننا نعيش في عصر سمته الرئيسية ضيق الوقت وتشتت الأولويات، في ظل زيادة هائلة في كمية المعلومات التي يتم إنتاجها وتبادلها في كل لحظة، ترافق تدفق المعلومات هذا مع تحسن ملحوظ في سرعة وصول المعلومة وكثرة مصادرها؛ المجانية منها على وجه الخصوص.

 

منذ أن تم اختراع الآلة الطابعة على يد العالم الألماني جوتنبرج، لم يعد الحصول على المعلومة هو التحدي، بل إيجاد الوقت الكافي والمناسب لتلقيها بأفضل طريقة ممكنة، في ضوء ذلك؛ يأتي الكتاب المسموع كحلٍّ عمليّ للقراء محدودي الوقت. اقرأ أيضًا: 3 مواقع عربية تقدم لك الكتب الصوتية.

 

من أين يكتسب الكتاب المسموع أهميته؟

 

 

1- تجربة حسية مختلفة للقارئ

يكتسب الكتاب المسموع أهميته كطريقة تساعد في التشجيع على القراءة ونشر المعارف والمعلومات، من خلال تقديم تجربة جديدة مختلفة كليًا للقارئ الذي اعتاد أن يقرأ لنفسه، ليجعله يعيش داخل النص كجزء منه؛ يربط بين صوت القارئ وانفعالاته وشخوص القصة وأحداثها؛ ليجعل النص أكثر حياةً من قبل. اقرأ أيضًا: 3 روايات تطرح تجربة الاقتراب من الموت.

 

 

2- حل منطقي لذوي التحديات البصرية

من ناحية أخرى يشكل الكتاب المسموع حلًّا لفئات معينة من القرّاء؛ مثل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل بصرية، ليست مفاجأة أن نقول أن اهتمام دور النشر العربية بإنتاج نسخ من الأعمال الأدبية بصيغة مثل "بريل"؛ تلائم الأشخاص الذين يعانون من تحديات بصرية يكاد يؤول للصفر؛ في هذه الحالة يشكّل الكتاب المسموع حلًا حقيقيًا عمليًا لا يستهان به.

 

 

3- سلاح في وجه ضيق الوقت

بالعودة إلى ضيق الوقت؛ العذر الأكثر تأثيرًا علينا كقراء؛ تبرز أهمية الكتاب المسموع كنشاط مرافق أثناء قيادة السيارة، العمل، تناول الطعام أو الاهتمام بالأطفال، هذا يجعله حلًا ممتعًا في مجابهة ضيق الوقت وضغوطات الحياة. اقرأ أيضًا: القراءة السريعة: كيف تضاعف سرعتك في القراءة؟

 

 

4- مهرب من غلاء أسعار الكتب

يشكّل ارتفاع أسعار الكتب العائق الأبرز في وجه القرّاء المتحمّسين الذين يتوقون للمزيد؛ في هذا السياق يعتبر الكتاب المسموع الذي يتوافر -عربيًا- مجانًا في معظم الأحيان، أو بسعر زهيد، كنزًا بالنسبة لكثيرين.

 

 

5- ضرورة عند تعلم اللغات

إن الطريقة الأمثل لتعلم لغة جديدة، هي حتمًا الاستماع وليست القراءة. في حين يبدو الكتاب المسموع ترفًا في حالة الرواية أو الكتب الفكرية، يصبح ضرورة لا غنى عنها عند اقتناء كتاب لتعلّم لغة جديدة. اقرأ أيضًا: الإحساس بالنهاية؛ أن تقول كلّ شيء دفعة واحدة.

 

 

لكن نعود للسؤال الرئيسي؛ هل سيحلّ الكتاب المسموع محل الكتاب الورقي؟

 

اختلاف أنماط حياة الناس واحتياجاتهم في هذه الأيام يجعل التفكير بتفوق نمط إنتاجيّ للكتاب على نمط آخر ضربًا من الجنون؛ ليس التحدي قائمًا بين الكتاب الورقي ونظيره المسموع، وليس على أحدهما أن يغلب الآخر.

الذكاء اليوم يكمن في الوصول إلى الخدمة الشاملة التي تلبي احتياجات القرّاء بكافة أنماطهم وتوجهاتهم؛ على دور النشر أن تفكر جديًا بإنتاج الكتاب بصيغة ورقية، صيغة إلكترونية، نسخة مسموعة وأخرى بطريقة بريل مثلًا؛ لكسب جمهور القرّاء كاملًا دون المراهنة على نجاح صيغة على حساب أخرى. اقرأ أيضًا: كيف تحوّل القراءة وقودًا للكتابة؟

 

لن يناسب الكتاب المسموع جميع القراء؛ قد يواجه البعض التشتت وفقدان التركيز أثناء الاستماع، قد ينزعج البعض الآخر من أسلوب القارئ أو صوته، قد يكره البعض الفكرة من حيث المبدأ دون تحفظات معينة؛ كل هذا لن يجعل الكتاب المسموع بديلًا وحيدًا عن الكتاب الورقي، ولن يبرر ضعف الاهتمام بالكتاب المسموع عربيًا. 

 

 

اقرأ أيضًا: 

ملخّص كتاب "قوة الصورة كيف نقاومها وكيف نستثمرها؟"

أغانٍ أدبية مقتبسة عن كتب

5 مقاطع موسيقيّة تساعدك على التركيز أثناء القراءة

4 روايات صوفيّة قد تثير اهتمام محبّي قواعد العشق الأربعون