10 كتّاب خسرتهم جائزة نوبل للأدب

 

 

"تُمنح الجائزة في حقل الأدب للأعمال الأكثر إبهارًا، والتي تنهج نهج المثل العليا".

 

 

هذه كانت كلمات ألفريد نوبل، في وصيته المخصصة لابتداع الجزء الخاص بالأدب من الجائزة الشهيرة. دار لغط كبير، تاريخيًا، حول مغزى كلماته، التي تُعنى بالمثل العليا خاصّة. إذ مال كثير من المتتبعين، لعدّ هذه الجزئية سببًا في حرمان عددٍ من كبار الكتّاب من نيل الجائزة. اقرأ أيضًا: 23 حقيقة عن جائزة نوبل للأدب.

 

لا شكّ أن كثيرًا من الكتّاب المشهود لهم بالجودة على كافّة الأصعدة، سبق وحظوا بالجائزة؛ ماركيز أو نجيب محفوظ أمثلة جيدة على ذلك. لكن هذه طريقة للنظر إلى المسألة، طريقة أخرى للنظر: من يعرف السويديين إييفند جونسون وهاري مارتنسون اللذين تقاسما الجائزة عام 1974؟ أو حتّى من هو القارئ الذي يعرف نصف القائمة حتّى الآن؟ في المقابل، ستجد كثيرين يظنون أن كاتبًا ما قد حاز الجائزة، وهو في الحقيقة لم يفعل. اقرأ أيضًا: 11 مرشحًا؛ من يفوز بجائزة نوبل للأدب 2016؟

 

هنا قائمة بأبرز الكتّاب الذين استحقوا الفوز بالجائزة، ولم يحظوا بها:

 

 

1- ليو تولستوي (1828-1910)

رُشّح الروائي الروسي، الذي يعد الآن اسمًا حاضرًا على الدوام عند الحديث عن أهم الروائيين في التاريخ، 5 مرّات لجائزة نوبل، بين الأعاوم 1902-1906 دون أن يحظى بها مرّة واحدة. قيل الكثير من الكلام حول الأسباب التي حالت دون ذلك، لكن مع التكتم التي تفرضه الجائزة على لجان التحكيم، فإن أحدًا لا يعرف السبب الحقيقي. في عام 1901، وهو تاريخ أول نسخة للجائزة، وقّع 42 كاتبًا وكاتبة سويديّين على عريضة استنكار لعدم منح الجائزة للكاتب "الذي نرى أنه ليس مجرّد الأب الروحي الأكثر تبجيلًا في الأدب اليوم، لكن كذلك الشاعر الأكثر عمقًا، والذي برأينا، كان أوّل من يجب التفكير فيه". المفارقة أنّ في ذلك العام، لم يحظَ تولستوي على ترشيح للجائزة من الأساس! اقرأ أيضًا: تولستوي يُلقّب شكسبير بالكاتب التافه وأورويل يكشف السبب.

 

 

2- جورج أورويل (1903-1950)

مات جورج أورويل عام 1950 عن عمرٍ لا يتجاوز السابعة والأربعين، بعد نشر روايته الأكثر شهرة 1984 بعام واحد. متوسّط أعمار الفائزين بنوبل للآداب 65 عامًا، وباستثناءات قليلة مثل روديارد كيبلينغ (42 عامًا)، وألبير كامو (47)، فإن المعظم يأخذها في عمرٍ متأخر. لا نملك جسارة الجزم أنّ أورويل كان ليحظى بالجائزة لو بقي على قيد الحياة عمرًا أطول، لكنّنا لا نملك أن نستثنيه كذلك، فرواياته حازت شهرة نقدية على حد سواء مع شهرتها الجماهيرية، وهما عاملان لا يُستهان بهما في تاريخ الجائزة. اقرأ أيضًا: 5 روايات عالمية تتجسد بحرفية سينمائية.

 

 

3- خورخي لويس بورخيس (1899-1986)

عاش بورخيس حياة طويلة (87 عامًا)، ما يعني أنّ السنّ لم يكن عاملًا في عدم منحه الجائزة. السبب الأكثر تردادًا في هذا الصدد هو وقوف بورخيس مع أنظمة ديكتاتورية قمعية مثل نظام بينوشيه في تشيلي أو نظام فيديلا في الأرجنتين. لكنّي أرى السبب قاصرًا عن تفسير المسألة، فنيرودا مثلًا كان يعشق ستالين ويتغنى بمواهب ماو تسي تونغ البدنية والرياضيّة، ولم يمنعه ذلك من الحصول على الجائزة. الشيء الأكيد أنّ في الأمر جانب تحكيميّ (وإن لم يكن السبب الوحيد)، أي فنّي، وهذا بحد ذاته ما يزيد عدم حصوله على الجائزة غرابة. اقرأ أيضًا: أفضل 10 روايات أمريكيّة لاتينيّة على الإطلاق.

 

 

4- جيمس جويس (1882-1941)

في سؤال لسفين هيدن، أحد محكمي جائزة نوبل عن سبب عدم منح الجائزة للروائي الإيرلندي جيمس جويس، أجاب: من هذا؟

أذكر الحادثة لأنها معبرة للغاية عن وضع جويس مع الجائزة، لأنّ الكاتب الإيرلندي لم يحظَ حتّى بترشيح واحدٍ في حياته حسب موقع الجائزة الإلكتروني.

في مقالة تحليلية للكاتبة الإيرلندية صافيا مور، حول أسباب عدم منح الجائزة لجيمس جويس، تقول أن قلة إنتاج الكاتب (8 كتب في حياته)، استخدامه المُبكر لتيّار الوعي (1922) في روايته "عوليس"، وإيقاف الجائزة أثناء الحرب العالمية الثانية (1940-1943)، كلّها عوامل ساهمت في حرمانه من الجائزة. اقرأ أيضًا: في استخدام الراوي العليم: أورهان باموق وميشيل ويلبيك أمثلة.

 

 

5- فلاديمير نابوكوف (1899-1977)

نلحظ حتى عام 1965، وهو آخر عام يمكن لنا معرفة المرشحين فيه للجائزة، أنّ الكاتب الأمريكي الروسي رُشّح للجائزة 3 مرّات متتالية دون أن يحظى بها. في هذه الأعوام، وما بعدها، مُنحت الجائزة لكتّاب مقدرين حتى الآن، أمثال سارتر، شولوخوف، كاواباتا، وغيرهم. لكن لا نعدم أن نجد سنة مثل 1974، فاز فيها كاتبان سويديّان، تصادف أنّهما عضوين في لجنة تحكيم السنة عينها (!). اقرأ أيضًا: قالوا عن دوستويفسكي.

 

 

6- نيكوس كازانتزاكيس (1883-1957)

رُشّح الكاتب اليوناني الشهير للجائزة 14 مرّة على مدار 10 سنوات (1947-1957)، كان أقربها 1957 حين خسر الجائزة للكاتب الفرنسي ألبير كامو بفارق صوتٍ واحد. في وقت لاحق، قال كامو أن كازانتزاكيس يستحق الجائزة أكثر منه بمئة مرّة. المُريب في عدم منحه الجائزة، هو فوز الرئيس البريطاني وينستون تشيرتشيل بالجائزة سنة 1953، في واحدة من أكبر سقطات الجائزة. اقرأ أيضًا: كاريزما غرينوي في "العطر"

 

 

7- فيرجينيا وولف (1882-1941)

قبل انتحار فيرجينيا وولف، 4 كاتبات حُزنَ على الجائزة، آخرهن الأمريكية بيرل باك (1938). قد يصحّ ما قيل عن جيمس جويس في إبكاره في استخدام تيّار الوعي في كتابته الأدبيّة، إذ استخدمت وولف الأسلوب ذاته، وفي الفترة ذاتها تقريبًا؛ "السيدة دالاوي" في عام 1925 مثلًا. لعلّ موتها المُبكر (نسبيًا) حال دون فوزها بالجائزة أيضًا. اقرأ أيضًا: أشهر 7 أدباء قضوا منتحرين.

 

 

8- محمود درويش (1941-2008)

تُثار دومًا مسألة العربيّ الوحيد الذي نال الجائزة، وعدم دخول المنطقة العربية في اعتبارات الجائزة. المُطّلع على خط توزيع الجائزة، سيلحظ أنّها لا تتعامل مع توزيعات جغرافيّة بعينها (قارة آسيا بأسرها، نال كُتّابها الجائزة 5 مرّات فقط). على ذلك، فإنّ اسم محمود درويش، دائمًا ما يُطرح عند الحديث عن العرب الذين استحقوا نيل الجائزة. فقد حقّق شهرة جيدة خارج الوطن العربي، على الأقل في اللغة الإنجليزية؛ واحدة من أكثر لغتين تعنى بهما الجائزة: الإنجليزية والفرنسية. اقرأ أيضًا: سرير الغريبة: صوت درويش المختلف.

 

 

9- كارلوس فوينتيس (1928-2012)

عرفت المكسيك عداءً كبيرًا بين اثنين من أكبر كتّابها في القرن العشرين: كارلوس فوينتيس، وأوكتافيو باث. وفي الوقت الذي يصعُب فيه أن تُمنح الجائزة لاثنين من بلدٍ واحدٍ في فترة متقاربة، خاصّة إن أخذنا عدم مركزيّة دولتهما في اعتبارات الجائزة، فإنّ منح الجائزة لباث عام 1990 أضاع على فوينتيس الجائزة. اقرأ أيضًا: لوركا؛ عندليب الأندلس.

 

 

10- الطيب صالح (1929-2009)

يصف الطيب صالح نفسه بالكسول، في معرض تبريره قلّة إنتاجه. على ذلك، فإنّ نتاجه القليل كان يخوّله بأن يحظى بالجائزة (هنالك كتاب نالوا الجائزة عن عمل واحد لا أكثر).

في حديث لمحمد سلماوي الأمين العام لاتحاد الكتاب العرب، يذكر أنّ حالة الترشيح الوحيدة والرسميّة للطيب صالح كانت ستتم من قبل الروائية الجنوب إفريقيّة نادين غورديمر، وذلك قبل وفاة الطيب بأسبوع واحد، ولا يعلم إن أتمّت الأمر قبل وفاته أم لا. بالنسبة لنجيب محفوظ، الذي يستطيع هو الآخر ترشيح أسماء للجنة الجائزة، فإنه كان يتورّع عن استخدام هذا الحقّ، حتى لا يغضب منه أحد، لذا بقي الطيب صالح مشروعَ فائزٍ، لم ينل حظّ الترشيح للجائزة. اقرأ أيضًا: رحلة في حياة منسي؛ الإنسان النادر على طريقته.

 

كتّاب آخرون استحقوا الفوز بالجائزة:

  • تشينوا أتشيبي
  • أنطون تشيخوف
  • جون أبدايك
  • روبرتو بولانيو
  • كوبو آبي
  • آرثر ميللر

 

*صورة المقال الرئيسية: خريطة تظهر دول العالم، أعيد تحجيمها بناءً على عدد جوائز نوبل للأدب التي حظي بها مواطنو هذه الدول، بين الأعوام (1901- 2014). 

 

 

اقرأ أيضًا: 

هل لجائزة نوبل أجندة سياسيّة؟

5 روايات حاصلة على جوائز أدبيّة عليك ألّا تؤجّل قراءتها

10 معلومات قد لا تعرفها عن جائزة البوكر العربيّة

9 أغلفة مميزة لأعمال أدبية