9 أغلفة مميزة لأعمال أدبية

 

 

في ظلّ التضخّم الحاصل في نشر الكتب، الرواية خصوصًا، نشهد تضخّمًا موازيًا في أغلفة الكتب المرفقة معها. بين رديء وجيّد، خيارات الأغلفة تظلّ محصورة في استخدام صورة لوحةٍ شهيرة كغلاف للكتاب، أو صورة فوتوغرافيّة، أو في سرقة أغلفة لكتبٍ أجنبيّة، أو في الخيار الأصعب وهو الابتكار.

 

بشكلٍ عام، يمكننا القول أنّ الغلاف الجيّد لا يقل أهمّيّة عن المحتوى ذاته. اقرأ أيضًا: أغانٍ أدبية مقتبسة عن كتب.

 

جمعتُ هنا 9 أغلفة أراها جميلة، بعضها سوف أذكر أسباب إعجابي بها، والبعض الآخر أجدها جميلة دون أن أتمكّن من تبرير ذلك بعد. مع الإشارة إلى أنّ الكلام هنا معنيّ بالأغلفة فقط، لا جودة المحتوى.

 

 

1- الإحساس بالنّهاية – جوليان بارنز (ترجمة خالد مسعود شقير)

غلاف الرّواية هو لوحة للرسّام الفرنسي إيدغار ديغاس يصوّر فيها ناقد الفنّ الإيطالي دييغو مارتيللي. الرّواية باختصار عن عجوز ستّيني يدعى "توني ويبستر" تصله رسالة مِن فيرونيكا؛ مَن كانت حبيبته قبل 40 سنة، لتعيد له كلّ ما سلف، من ذكريات ومشاعر ومعارف مشتركين، فتقلب حياته رأسًا على عقب. جمال الغلاف في أنّه اختار لوحة تعبّر بدقّة عن حيرة البطل أمام مستقبلٍ مفتوحٍ على كلّ الاحتمالات. اقرأ أيضًا: الإحساس بالنهاية؛ أن تقول كلّ شيء دفعة واحدة.

 

 

2- في بلاد الأشياء الأخيرة – بول أوستر (ترجمة شارل شهوان)

"في بلاد الأشياء الأخيرة" رواية ديستوبيويّة، تحكي قصّة آنّا بلوم التي ذهبت إلى مدينة لتبحث فيها عن أخيها المفقود، لتعلق هناك في عالمٍ أقرب إلى البدائي منه إلى الحضاريّ. يصوّر الغلاف الذي صمّمته اللبنانيّة نجاح طاهر شخصًا يقع من أعلى إحدى ناطحات السحاب في مدينة نيويورك. في الغلاف دلالات كثيرة، لعلّ أبرزها سقوط الإنسان بما يمثّله من قيم ومعتقدات مقابل ثبات/استمرار الحياة الحديثة ممثّلة بناطحات السّحاب في الخلفيّة. اقرأ أيضًا: ثلاثية نيويورك.

من المثير التأمّل في سبب اختيار المصمّمة لمدينة نيويورك رغم أنّها لم ترد صراحة في الرّواية.

 

 

3- عطارد – محمّد ربيع

عُطارد لمحمّد ربيع، رواية ديستوبيويّة أخرى، تصوّر احتلال القاهرة في العام 2025 من قبل جنود دولة تدعى فرسان مالطة، لينهار النّظام على إثر هذا الاحتلال وتعمّ الفوضى المدينة.

يروي أحداث القصّة قنّاص في الجيش المصريّ هو "أحمد عطارد" واصفًا تدخلاته العجيبة في قنص كلّ من يطاله منظار بندقيّته، في إشارة إلى حالة العبث الذي تسيّد اللحظة. اقرأ أيضًا: 10 معلومات قد لا تعرفها عن جائزة البوكر العربيّة.

الغلاف الذي صمّمه عمرو الكفراوي، يزاوج بين تجسيدٍ لهيئة أحمد عطارد وصورة بانوراميّة للقاهرة، معظّمًا إحساسًا بتداخل شخصيّة عطارد مع المدينة، كما إحساسٌ بتحوّله مع مجرى الأحداث، إلى إلهٍ يقرّر مصيرها ببندقيّته.

 

 

4- شيطنات الطفلة الخبيثة – ماريو بارغاس يوسّا (ترجمة صالح علماني)

غلاف شيطنات الطفلة الخبيثة، هو أحد الأغلفة المغلقة. بمعنى أنّه يظلّ بعيدًا عن مفهومٍ حتّى تتمّ القراءة. يصفُ الغلاف ببساطة حال ريكاردو، بطل العمل، الذي يُعلنُ أنّ كلّ طموحه في هذه الحياة يتمثّل في أن يقضي حياته في باريس، يمارس عمله ذاته الذي مارسه طوال حياته: الترجمة. اقرأ أيضًا: يوسّا يسلّم مفاتيح الأدب في "رسائل إلى روائي شاب".

 

 

5- نهاية السّيّد واي – سكارلت توماس (ترجمة إيمان حرزالله)

هذا أحد الأغلفة الذي لا أعرفُ سببَ حبّي لها. الغلاف يصوّر الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا عن اليمين، سيغومنت فرويد عن اليسار، بينهما كتابٌ وشمعة، ووراءهما دير، على خلفيّة برتقاليّة مطعّمة بالأسود. كلّ هذا مرتبطٌ بالعمل نفسه، وهناك إحالاتٌ ضمنيّة كثيرة لمحتويات الغلاف داخل العمل. اقرأ أيضًا: أنطون تشيخوف: ما بعد حداثيّ سابق لزمنه.

مع ذلك فالغلاف ما زال مستغلقًا عليّ، وأراه جميلًا، هكذا دون سببٍ واضح.

 

 

6- مقهى سيليني – أسماء الشّيخ

يمكن عدّ رواية أسماء الشّيخ رواية نوستالجيّة، تحنّ إلى زمن الإسكندريّة العالميّة؛ إسكندريّة التي يسكنها المصريّون جنبًا إلى جنب الأوروبيّين. الغلاف يشي بذلك، إذ يضع صورة مأخوذة من فيلم "كازابلانكا" أمام خلفيّة للمدية، يتقدّمها جميعًا بروجيكتور سينما قديم. تصميم الغلاف جاء متماهيًا مع الأحداث، وينمُّ عن قراءة جيّدة للغاية للعمل. اقرأ أيضًا: المرأة القارئة في لوحة مؤطرة.

 

 

7- نابوليتانا – هلال شومان

لا أملكُ الكثير لأقوله عن غلاف رواية هلال شومان الثانية "نابوليتانا". الغلاف الذي صمّمه حامد سنّو يوحي أكثر ممّا يقول، لكنّني أستطيع أن آخذ خطوة وأدّعي، دون دليلٍ ملموس، أنّ من يقرأ العمل سيجد الغلاف مثاليًا في نقل أجوائه. اقرأ أيضًا: مؤنس الرزّاز يذوب في شخصيّاته الروائية.

 

 

8- معرض الجثث حسن بلاسم

 

تصوّر لوحة غلاف مجموعة حسن بلاسم القصصيّة "معرض الجثث" صورة شخصٍ يوشك أن يغلق عينيه. لا يمكن الجزم أنّه ميتٌ، لكنّ تكثيف اللّون الأسود، وتشوّه الجانب الأيسر من رأس الشخص المرسوم قد يقول ذلك. تصلح لوحة الغلاف كتعبير مستقلّ عن القصّة التي تحمل المجموعة اسمها. فالقصّة تدور عن جمعيّة/منظّمة تحترف ما يمكن تسميته بالقتل الفنّي، إذ أنّها تنضوي على مجموعة من القتلة الّذين يقع على عاتقهم أن يبتكروا طريقة فنيّة في القتل، وكلّ من يحاول الخداع، كأن يزيّن جثّة دون أن يقتلها، يكون مصيره القتل. اقرأ أيضًا: لا شعريّة المسألة العراقية في قصص حسن بلاسم.

 

 

9- اسطنبول – أورهان باموق (ترجمة أماني توما & عبد المقصود عبد الكريم)

 

في غلاف سيرة أورهان باموق "اسطنبول.. الذّكريات والمدينة" (مؤسسة الانتشار العربي)، وهو غلاف ضعيفٌ في خطابه، إذ يركّز على المسجد الأزرق، وهو أحد المعالم الشهيرة في مدينة اسطنبول. أقول ضعيف لأنّ القارئ لأورهان باموق، يعرفُ أنّ معالم تركيّا بعينها لا تشكّل وزنًا يعتدُّ به عنده، فهو يركّز أكثر على السّمات التي تُكسبُ المدينة هويّتها، وهذه، وإن كانت المعالم المعماريّة جزءًا من هذه الهويّة، فإنّها لا تُعدّ العامل الأوحد كما يُراد للصورة أن تُظهر. اقرأ أيضًا: "ثلج" رواية تصف الانفصام في الهوية التركية.

لكن، ومن زاوية أخرى، لعلّ الثلج المنهمر في الصورة هو العامل الأهم فيها. جزءٌ كبير من العمل يحاول إيصال الحزن الذي تنطوي عليه المدينة، والثّلج، على بياضه الذي يوهم بالبهجة، يحيل الشوارع إلى ظلام بعد أن يتراكم وتتراكم حركة السيّارات والأرجل فوقه، وهو ما يقود تباعًا إلى تكثيف هالة الحزن في المدينة. الغلاف من هذا المنطلق، يكون قد حقّق شرطَ الكاتب الذي جهد في قوله على مدى 489 صفحة. اقرأ أيضًا: في استخدام الراوي العليم: أورهان باموق وميشيل ويلبيك أمثلة.

 

 

 

اقرأ أيضًا: 

رؤية تاريخية في شخصيات رواية "لقيطة إستانبول"

اللانداي: أن تنتحر أو أن تغنّي

6 روايات لا تتردد في شرائها!

3 مواقع عربية تقدم لك الكتب الصوتية