MEMORANDA؛ حين يسكن هاروكي موراكامي لعبة إلكترونية

 

 

تحظى الألعاب الإلكترونية بشعبية واسعة في صفوف الصغار، المراهقين والكبار على حد سواء. من يعتاد هذا النوع من الألعاب يصعب عليه الاستغناء عنها أو استبدالها بهواية أخرى، لذا لا عجب أن نرى الكثير من الكبار يحبونها ويشعرونها رفيقة دربهم.

 

 

المشاعر والألعاب الإلكترونية

هناك مشاعر إنسانية كثيرة اتجاه الألعاب الإلكترونية التي قد تبدو جامدة وبلا مشاعر؛ إلا أن عشاقها مرتبطون بها لدرجة كبيرة ويكنون لها مشاعر كثيرة؛ من الحنين الذي يشعر به اللاعب حين يرى صورة لجهاز لعبة كان يلعبها في صغرة، إلى الرغبة في خوض تحدٍ جديد وكشف سر أو الفوز في سباق أو مباراة، وهناك الحزن الذي ينتاب اللاعب حين تقرر شركة ما وقف خط تصنيع أجهزة معينة.

 

 

القصة واللعبة

تلعب القصة دوراً مهماً في معظم الألعاب الإلكترونية فهي تزيد من تشويق وحماس اللاعب ورغبته في كشف تفاصيل القصة المتوارية عنه وهذا يجعله يواصل اللعب حتى يصل إلى النهاية.

نلاحظ أن القصة واستخداماتها في هذه الألعاب تتطور وتتغير مع الزمن؛ فمن القصص البسيطة كرغبة سوبر ماريو في إنقاذ الأميرة، وصولًا إلى القصص التفاعلية التي يساهم اللاعب في صنع أحداثها القادمة تبعاً للخيارات التي يقوم بها أثناء اللعب. هذا النوع من الألعاب يلامس شخصية المرء وجوانبه النفسية، ما يجعل اللاعب يقع في شعور الحيرة والتريث قبل اتخاذ أي قرار، وهي مشاعر تشابه تلك التي يشعر بها في واقع حياته.

هناك ألعاب كثيرة من هذا النوع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: Heavy Rain / Beyond: Two Souls /Life Is Strange وغيرها.

 

هذه الألعاب تختلف عن ألعاب المغامرة البحتة التي تكون مهمتك فيها محددة مسبقًا، فمثلًا؛ أن تكون محاربًا أو جنديًا لا خيار لك سوى قتل الأشرار، دون وجود خيار مسامحتهم مثلًا.

ولكن ماذا لو استهلمت لعبة تفاصيلها من أجواء قصصية لكاتب بعينه. كحال لعبة MEMORANDA التي استهلمت أجواءها من قصص الكاتب الياباني المعروف هاروكي موراكامي.

 

لقد قام مطور الألعاب الإيراني ساهند سعيدي Sahand Saedi بتوظيف المناخ السريالي لقصص هاروكي موراكامي في هذه اللعبة. إن حياة ساهند الشخصية تكشف ارتباطه الوثيق بكتابات موراكامي فهو يحيط نفسه في غرفته بكتب كثيرة لموراكامي ويقول إنها تساعده حين تصعب عليه حبكة القصة أو حين يرغب في زيادة مستوى التحدي لمراحل اللعبة، إذ يقول: "لقد كنت محظوظًا. فلقد تمكنت بفضل قصص موراكامي أن أربط عناصر اللعبة ببعضها أحيانًا بجملة حوارية قصيرة أو لغز صغير."

 

 

تفاصيل لعبة  MEMORANDA

تدور أحداثها في قرية أوروبية غامضة تسكنها امرأة فقدت الذاكرة ولا تتذكر حتى اسمها. ويدل اسم اللعبة MEMORANDA على القصاصات التي تكتبها تلك المرأة لتتذكر الأشياء المهمة. الذاكرة المفقودة لهذه المرأة تتطلب من اللاعب أن يتحلى بالكثير من الصبر والوقت، فهو سيدخل في دردشات كثيرة مع شخصيات اللعبة ليتمكن من حل ألغازها.

 

هذه اللعبة لا تشير إلى رواية أو قصة معينة لموراكامي ولكن مطور اللعبة عمد على نقل أجواء معينة في قصص موراكامي وخاصة ذلك السحر السريالي الذي يلف الكثير منها. وقد عمد على إضافة تصاميم بالغة الحميمية تذكرك بالرسوم المتحركة الفرنسية. غير أن هناك شعورًا آخر يرغب ساهند في تحفيزه وهو ذات الشعور الذي تشعر به وأنت تقرأ مجموعة موراكامي القصصية (الفيل يختفي).

 

عن هذا يقول ساهند:

 

"تدور معظم قصص موراكامي في أجواء هادئة وواقعية غير أن هذا سرعان ما يتغير بدخول مفاجئ لشيء غريب وغير متوقع وقد يكون هذا الشيء شخصية أو حدث معين. فحين أقرأ موراكامي هناك شعوران يسيطران علي؛ التشويق والفزع في آن واحد". ويضيف ساهند: "هذه المشاعر بالإضافة إلى ما يعكسه موراكامي من معرفة بالموسيقى والتكنولوجيا أيضًا، جعلني أفكر بإمكانية جمع كل هذا وتقديمه في لعبة إلكترونية" .

 

 

 

 

أثناء اللعب

تظهر الأحداث المتلاحقة بشكل مباشر عند بدءك في لعب هذه اللعبة، فعلى سبيل المثال سوف تلاحظ اختفاء بعض ما تجمعه أثناء اللعبة بشكل مفاجئ من قوائمك وسوف تظهر مرة أخرى حين تعثر عليها، كما قد تصادف أثناء تجولك في اللعبة ملصقًا إعلاني للبحث عن شخص مفقود ولكن صورة هذا الشخص بملامح فيل وجسد إنسان. هذه المواقف تتميز بمزجها بين ما هو معتاد وطبيعي وبين ما هو غريب ولا متوقع، إلا أن انسجام مكونات اللعبة لا يجعلك تشعر بأن هناك أي عنصر تم إقحامه ولو بدا غريبًا جدًا.

 

ويرى مصمم اللعبة أن هذا الحس من الغرائبية يناسب تمامًا نوعية ألعاب المغامرة التي تشتهر بهذا النوع من الأحداث ذات الطابع السريالي، ومن أشهر الألعاب التي تتسم بهذا الطابع لعبة المغامرة الكلاسيكية Grim Fandango أو الألعاب الحديثة  كلعبة Botanicula وBroken Age.

 

إن شغف ساهند بهذا النوع من الألعاب منذ صغره جعله يصمم هذه اللعبة وفي هذا  يقول: "لا أظن بمقدوري تصميم أي نوع آخر من الألعاب". ومن منظور آخر بعيد عن ذوق المصمم الشخصي وميله لألعاب المغامرة، نجد أن هذا النوع يتميز بعدة جوانب أخاذة ومنها تمحوره حول حل الألغاز، لهذا يغلب عليها الطابع الغرائبي البعيد عن تمثيل الواقع كما هو، وكلما زادت غرائبية وسريالية مشاهد ألعاب المغامرة زادت في تميزها عن غيرها. كما أن استخدام الحس الموراكامي في تصميمها تم توظيفه بشكل مناسب تمامًا لخدمة الشخصية المحورية في هذه اللعبة وهي شخصية السيدة التي تحاول جاهدة إعادة اكتشاف ذاتها.

 

يقول ساهند مصمم اللعبة:

 

"أظن أن قصص موراكامي لا تناسب سوى ألعاب المغامرة، فالشخصيات التي تسكن قصصه تبحث عن شيء ينقصها سواء أكان داخلي أم خارجي، وهذا بدوره يناسب أحداث ألعاب المغامرة".

 

 

 

عن تدشين اللعبة

لقد تم تدشين اللعبة بنجاح على أنظمة الحواسيب الشخصية بنوعيها PC/MA:  في 25 يناير  من عام 2015. ويتمنى مصمم اللعبة أن تحظى رضا الشغوفين بنوعية ألعاب المغامرة وكذلك محبي هاروكي موراكامي. وحين تم سؤال المصمم عن شعوره إذا لعب موراكامي نفسه هذه اللعبة. فقال: "إن تخيل هذا الأمر يجعلني أتوتر بشدة وأحاول قدر الإمكان عدم عن التفكير به".

 

 

خارج الترجمة

إن وجود نوعية من الألعاب الإلكترونية التي تدمج بين الشغف الأدبي والترفيه يساهم بشكل كبير في تغيير الصورة النمطية عن محبة الأدب والقراءة، فهي غالبًا ما توسم بأنها مملة، رتيبة وتخلو من المتعة (إلا لمن يعشقها فهو يجد فيها كل المتعة والمغامرة). كما أن هذه النوعية من الألعاب قد تزرع الفضول في لاعبها ليكتشف عوالم موراكامي عن قرب ويقرأ كتبه إن لم يكن يعرفه من قبل. في المقابل من المؤسف أن ألعابًا كهذه لا تحظى بفرصة الظهور على منصات الألعاب المشهورة مثل: بلاي ستيشن أو حتى على أنظمة تشغيل الهواتف؛ Android و IOS. 

 

 

المقال مترجم؛ لقراءة النص الأصلي اضغط هنا.